توزعيه
في الأيام اللي بعد كده، أحمد اتعرف على هاني، شغال في المخبز اللي جنب المطعم، كان بيستناها كل يوم لحد ما تخلص ورديتها.
— بتمشى وراها من الرصيف الثاني لحد باب بيتها. في حتتين ضلمة مقطوعين.. هي مبرضاش تخليني أمشي جنبها، بس بقالي سنتين حارسها عشان ترجع بيتها عايشة.
أم سيد، صاحبة المطعم، حكت لـ أحمد إن مريم بتشيل كل الإكراميات بتاعتها في ظرف مقفول بقالها 6 سنين.
في يوم، الظرف وقع منها. أحمد رفعه ولقى جواها فلوس فكة مكتوب عليها بخط إيدها:
“جاكيت شتا، 800.. جزمة مقاس 24، 700.. كتاب ألوان، 160.. توق شعر صفرا، 60.”
— الفلوس دي لمين يا مريم؟
مريم خطفت الظرف وضمت صدرها وقالتش ولا كلمة.
تاني يوم، ورقة صغيرة من ملف في دار الرعاية كشفت كل حاجة: “فريدة”.. بنتها اللي عندها 6 سنين، عايشة في دار أيتام وراعية تابعة للشؤون الاجتماعية. مريم ليها حق تشوفها ساعتين بس في الشهر. وحضرت 72 زيارة من أصل 72، معملتش ولا غياب.
مكنتش عارفة تاخد بنتها في حضنها عشان معندهاش شقة ملك، ولا دخل ثابت بعد ما بتدفع “دين العيلة” كل شهر لصباح.
بس المفاجأة إن الدين ده كان مستشفى الجلاء إعفتهم منه رسمياً من 7 سنين بعد وفاة أبوها!
صباح كانت بتسرقها وبتاخد منها الفلوس بقالها 6 سنين بحجة ديون ملهاش وجود، وبتthreatenها إنها تبلغ الدار إنها معندهاش أهل عشان يقطعوا الزيارات.
أحمد فهم ساعتها إن مريم كانت بتستحمل الخرطوم والضرب والتهزيق كل يوم.. عشان بس متتحرمش من الساعتين بتوع بنتها.
بس المصيبة الكبيرة والسر اللي يهد الجبال لسه مظهرش.. وأحمد مكنش مصدق اللي على وشك يكتشفه لما فتح ملف العيلة القديم!
— المترية نيرة المحامية لقت المصيبة متستفة في أربع ملفات قدامها.
الملف الأولاني كان فيه فاتورة المستشفى اللي اتوفى فيها “جمال”، أبو مريم: 820 ألف جنيه. الملف الثاني كان فيه الورقة الرسمية إن المبلغ ده إتعفى عنه بالكامل ومحدش مديون بمليم. الملف الثالث بقى كان شوية إيصالات تحويلات شهرية باسم صباح على مدار 6 سنين.. مجموعهم دخل في مليون و400 ألف جنيه!
أما الملف الرابع فكان أقذرهم. من 4 سنين، مريم كانت كلمت المستشفى من تليفون المطعم، والموظف أثبتلها ثلاث مرات إن الحساب مقفول ومفيش عليهم جنيه. لما راحت واجهت صباح، صباح كملت تطبيق الهدوم ببرود وقالتلها: “طب كويس إنك عرفتي.. من بكرة هقدم طلب للنيابة يلغوا زيارتك لـ فريدة.”