توزعيه
الرسالة كانت واضحة زي الشمس: تدفعي.. تشوفيها. تبطلي دفع.. بنتك تتنسي.
— ليه مرفعتبش قضية من زمان؟ — نيرة سألتها.
— عشان لو كسبت مرة، هي هتاخد بنتي مني للأبد.. أنا معنديش غير ساعتين في الشهر، مش هخاطر بيهم.
أحمد الشاذلي كان يقدر يقفل بيت صباح، ويجمد حساباتها، ويرميها في الشارع في ليلة واحدة. بس نيرة وقفته:
— طريقك سريع يا أحمد بس هيخليك غلطان.. الطريق الصح هيطول شهور. تختار إيه؟
— تروحي الطريق الصح.
رفعوا قضية عشان يرجعوا البيت باسم مريم، ويلغوا أي ديون وهمية، ويطلبوا إعادة تقييم لحضانة فريدة. بس في الوقت ده ظهرت “سهير بيه”، واحدة من كبار السوق وليها يد في الشمال. جابت عربيتها بسواقها وقررت تتكفل بمصاريف محامي صباح.
— ارفعي أنتِ القضية الأولى — سهير نصحت صباح — خلي الناس تشوف إنك ست غلبانة بتدافعي عن بيتك ضد راجل واصل ومفتري.
صباح عملت كده، ومريم وصلها إعلان رسمي: الزيارات لـ فريدة ممكن تتوقف مؤقتاً لحد ما النزاع القضائي يخلص.
مريم راحت لصباح وهي بتبكي وبتبوس إيدها:
— هدفعلك اللي تطلبيه والله.. ومش هتكلم، بس اسحبي المحضر.
— وإيه يضمنلي إن أحمد الشاذلي مش بيحركك زي العروسة؟
— هو ميهمهوش أمري! ده كان بيدور على كلب أخته بس.. أنا ولا حاجة بالنسبة لواحد زيه.
مريم قالت الكلمة بصوت ثابت، بس سهير وهي بتتفرج علقت عينها على صوابع مريم اللي اتعصرت من الوجع وهي بتقول “أنا ولا حاجة”.
بعدها بأيام، سهير طلبت تقابل أحمد:
— أنت لسه عندك حاجات تخسرها يا أحمد.. البنت دي مش من دمك ولا يلزمك في حاجة، بتعمل كل ده ليه؟
أحمد مبصش في عينها ولا رد.
في نفس الليلة، “مصطفى”، دراعه اليمين ورجل المهام الصعبة، جاله بملف مقفول بالشمع الأحمر. واعترفله إن من 11 سنة كان شغال لحساب ناس تبع سهير، وكان متورط في مسح تسجيلات وتزوير تقرير محضر الحادثة اللي ماتت فيه “نوران”، أخت أحمد. الحادثة مكنتش قضاء وقدر.. كانت ملعوبة! مصطفى سلم أحمد الدلائل ومفاتيح المخزن اللي شايل فيه 15 ملف أسود.
ساعات بعد الكلام ده، “سيمبا” ابتدى يعوي بصرخة ترعب الحارة ورا المطعم. لما أم سيد خرجت تشوف في إيه.. مريم مكنتش موجودة.
تليفون أحمد رن، وصوت سهير جاء بارد:
— في أصول بنمشى بيها.. أنا مقربتش لحد من ناسك، بس البنت دي مش من ناسك يا شاذلي.