توزعيه

— والفلاشة فين يا مريم؟

مريم مدت إيدها في حزام قميصها المقطوع، وطلعت السلسلة اللي في رقبتها.. كان نازل منها دلاية صغيرة مصدية. فتحتها وحطت الفلاشة في إيد أحمد:

— أنا شيلتها 11 سنة عشان اليوم ده.. عشان آخد حق أختك وحق أبويا وحق السنين اللي اتسرقت مني ومن بنتي فريدة.

في نفس الليلة، أحمد الشاذلي مأجلش ثانية واحدة.

طارت الفلاشة على مكتب النائب العام بفضل نيرة المحامية. الفلاشة مكنش عليها بس فيديو قت/ل نوران الشاذلي، كان عليها التسجيلات الصوتية لسهير وهي بتصدر أوامر ق/تْل وتزوير وابتزاز، ومن ضمنها اعترافات صباح وهي بتستلم إتاوات شهرية عشان تضمن سكات مريم.

قبل ما الشمس تطلع على حي المطرية، كانت بوكسات الشرطة مالية الشارع.

الظابط طلع شقة صباح.. كانت واقفة في الصالة بتعد الفلوس اللي قهرت بيها مريم 6 سنين. الكلبشات اتقفلت في إيدها وسط ذهول الجيران اللي خرجوا على الصوت، وصباح بتتنفض وبتبص لـ مريم وهي بتترجاها:

— سامحيني يا مريم! أنا كنت بعمل كده عشان خايفة من سهير!

مريم بصلتها ببرود تاد، ومردتش.. عدت من جنبها وكأنها هواء.

وفي نفس الوقت، القوات اقتحمت فيلا سهير المنتصر في التجمع. سهير حاولت تتصل بحد من كبار المسؤولين، بس كل التليفونات كانت مقفولة في وشها.. الفلاشة كانت هزت البلد كلها. اتسحبت بسهير بالروب الحرير بتاعها قدام كاميرات الصحافة اللي كانت مستنياها برة.

بعد شهرين.. قدام محكمة الأسرة في زنحور.

القاضي طرق بالمطرقة على الخشب، وصوته رن في القاعة:

— حكمت المحكمة بإلغاء كافة القرارات السابق صدورها، وتسليم الطفل فريدة لأمها مريم جمال، مع تسليمها شقة والدها وصرف تعويض مالي قدره مليونا جنيه عن الأضرار المادية والمعنوية.

مريم وهي واقفة في القفص بتاع المجني عليهم، ركبها خبطت في بعضها ووقعت على الأرض بتعيط.. بس المرة دي كانت دموع فرح.

خارج المحكمة، كانت عربية أحمد الشاذلي مستنية. أحمد نزل، وفتح الباب بنفسه.

من العربية نزلت فريدة.. بنت عندها 6 سنين، بلبس جديد وتوقة صفرا في شعرها زي اللي مريم كانت كاتباها في الظرف.

فريدة بصلت لـ مريم بشوية تردد، وبعدين لمحت الكلب “سيمبا” واقف جنب أحمد ويهز ديله. البنت ابتسمت وجريت:

— ماما!

مريم نزلت على ركبها واخدت فريدة في حضنها.. ضمتها بكل القوة اللي فاضلة في جسمها، وكأنها بتعوض الـ 72 زيارة والسنين اللي راحت في الضلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *