مش هدى لامك

عينيها جرت لوحدها ناحية باب المطبخ..

وفي نفس اللحظة.. سمعت ضحكة حسام اللي حافظاها أكتر من نفسي.

خرج من باب الخدمة وهو بيضحك وبتكركر.. بس مكنش لوحده. كان طالع ومسك في إيد نورا، البنت اللي شغالين معاهم جوه في المطبخ.

أول ما شافني اتسمر مكانه..

بس الغريبة.. إنه ماسابش إيدها.

لمدة كم ثانية كده، ما حدش فتح بقه ولا نطق بحرف. نورا كانت أول واحدة تبتسم ببرود، وحسام أخد نفس عميق، وبدل ما يسيب إيدها، مسك فيها أكتر وشبك صوابعه في صوابعها.

— أنا كنت عاوز أقولك بالطريقة المناسبة.

— طريقة مناسبة؟ بعد أد ايه يا سي حسام؟!

— ما تعمليلناش فضيحة في الشارع بقى!

بصيت لسامية.. مكنتش متفاجأة خالص، كانت متغاظة بس إن سرهم اتكشف بدري عن ميعاده.

— انتِ كنتِ عارفة يا طنط؟!

— ابني من حقه يشوف حياته ويعيش مبسوط!

الكلمة دي وجعتني أكتر من الخيانة نفسها.. أمي شقت وتعبت عشان تمول المشروع اللي جوزي اتعرف فيه على اللي ماشية معاه، وحماتي قررت إنها ممكن تاكل فلوس أمي بقلب بارد عشان خلاص قربت أطلع من العيلة ومبقيتش تلزمهم.

وحسام بكل بجاحة وقف يحملني أنا الذنب:

— انتِ اللي بعدتي عن أمي، وعمرك ما حبتيها وكنتِ دايماً بتبصيلها بصلة مش تمام.. لكن نورا بتموت فيا وفهماني!

— أنا حطيت حدود لما أمك شتمتني وهي سكرانة طينة، ولما جيت أساعدك هنا، انت اللي حفت عليا وما رضيتش تخليني أعتب المكان!

نورا عدلت شعرها بمنتهى البرود المستفز وقالت:

— ما لوش لازمة الكلام والمشاهد دي، أنا وحسام مكملين مع بعض وبنبني مستقبلنا.

ساعتها بس فهمت سر الثقة اللي هم فيها.. نورا كانت مفهمة حسام إن أهلها عندهم عمارات وأراضي في التجمع، وعندهم برج 5 دور بيكسب ملايين، وإنها نازلة تشتغل في مطعم حماتي بس عشان تتعلم الشغلانة من تحت خالص. وحسام كان طاير بيها ومتخيل إن أهلها هيفتحوا له فرع تاني كبير للمطعم وهيخلوه شريك ومدير.

— فمن الآخر كده.. أنا عاوز أطلق.

حسيت بنغزة في قلبي، بس جه وراها على طول شعور تاني غريب: نغزة فقتني ورجعتلي عقلي.

— تمام، تاخد طلاقك وزيادة.. وأمي هتاخد حقها ورجلها فوق رقبتكم لحد آخر مليم.

سامية ضحكت بصوت عالٍ:

— أعلى ما في خيلك اركبيه! طالما مفيش وصل أمانة، مش هتشوفي مليم.

ما ردتش عليها ولا كلمة.. سبتهم ومشيت، وعصر نفس اليوم كنت قاعدة مع محامية. خدت معايا كشوف الحسابات البنكية، رسائل الواتساب، إيصالات الـ 4 شهور اللي سامية كانت بتردهم، وكمان تسجيلات صويت كانت أمي شايلاها على تليفونها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *