مش هدى لامك
حماتي اتتريقت على أمي في المطعم بتاعها، وقالت عين عينك إنها مش هترجع لها القرشين اللي خدتهم.. وبعدها بثواني، جوزي خرج من المطبخ وهو ماسك إيد واحدة تانية.
— مش هرجع لأمك ولا مليم! لو هي عبيطة ولئيمة إنها تسلفني فلوس من غير وصل أمانة، فدي مشكلتها هي مش مشكلتي.
حماتي، سامية، قالت الجملة دي قدام اتنين من الويترية، والشغالة، وكمية زباين واقفين في المطعم بتاعها اللي في سوق العبور. وبعد ما خلصت كلامها، ابتسمت ببرود، ومسحت إيدها في المريلة، وشاورت لي على الباب كأني واحدة شحاتة جاية تقرفها.
وشي ولع من الكسوف والغضب.. مش بس عشان الـ 500 ألف جنيه اللي أمي سلفتهوملها عشان تفتح بيهم المكان ده، لأ، عشان الست دي كانت بتعيط وتترجاها وبتفضل تحضن فيها اليوم اللي استلمت فيه الفلوس.
— يا طنط سامية، أمي ماشحذتش الفلوس دي ولا لقيتهومش في الشارع.. دي تحويشة عمرها، وحضرتك وعدتيها تردي المبلغ كل شهر.
— الوعد مش زي الورق يا حبيبتي! أنا دفعت أربع شهور عشان كان مزاجي رايق، وبعدها فكرت مع نفسي ولقيت إنها مش مستاهلة.
الناس بدأت تبص علينا في المطعم.. هي توطت صوتها حبة عشان تعمل نفسها مؤدبة ومحترمة، بس الابتسامة الصفرا اللي على وشها كانت تجيب الغثيان.
— وبعدين أمك مش محتاجة الفلوس دي في حاجة.. تستنى بقى، أو تتعلم إزاي ما تحشرش مناخيرها في شغل غيرها.
لحد اللحظة دي، كان فاضل جوايا جزء صغير عاوز يصدق إن فيه مشكلة كبيرة هي السبب.. قلت يمكن المطعم مش ماشي، يمكن مديونة للموردين، أو حتى مكسوفة من نفسها.. بس الصالة كانت مليانة على آخرها بعد معركة الغدا، الطلبات نازلة طالعة من المطبخ، والكاشير واقف يلم فلوس ما بتخلصش.
سامية مكنتش مديونة ولا مفلسة.. هي بس قررت بقلب جامد تاكل فلوس أمي.
والأنحس من كده، إن دي مكنتش أول مرة أشوف فيها وشها الحقيقي.
قبلها بتلت سنين، وأنا لسه عروسة جديدة مع حسام، روحت معاه المحل القديم الصغير اللي كانت بتاكل منه عيش في المذبح. كنت فاكراها ست شقيانة وبتطفح الكوتة، بس لقيناها قبل الظهر في قعدة بلدي مع صاحبتها، وجنبهم أزازه إزوزة والست مش دريانة بالدنيا. حسام وشه جاب ألوان.
— يا أمي.. تاني؟!
قعدت تحور وتقول دي بتطلب بضاعة جديدة وبتجامل جيرانها.. أنا كبرت مخي ومردتش أكسفها. نفس اليوم ده، الساعة 2 بالليل، لقيتها متصلة بيا سكرانة وطينة.