مش هدى لامك
صحبتي كانت بتتكلم في التليفون وهي مش مصدقة نفسها:
— يا سارة، الدنيا مقلوبة في سوق العبور! حسام وسامية أمه ماشيين في الشوارع يلطموا على وشهم.. البنت نورا فص ملح وذاب! لمّت اللي وراهم واللي قدامهم، حتى فلوس البضاعة بتاعة الموردين أخدتها ومسحت أرقامهم وبلكتهم من كل حته!
قفلت السكة وأنا حاسة برعشة في إيدي.. النظرة المغرورة اللي كانت في عين حسام وهو بيمضي ورق الطلاق وبيقولي “أنا أخدت المستقبل” نطت قدام عيني في اللحظة دي. المستقبل اللي ساب مراته وعشرة عمره وأكل حق الست اللي نجدت أمه عشان يجري وراه، طلع مجرد سراب ووهم من نصابة محترفة.
بعدها بيومين بس، لقيت رقم حسام بيتصل بيا.
سِبت التليفون يرن لحد ما قطع.. اتصل تاني وتالت ورابع.. وفي المرة الخامسةرديت، وما لحقتش أقول “ألو” ولقيته بيبكي بانهيار، صوت شهقاته كانت طالعة من حرقة قلبه:
— سارة.. الحقيني يا سارة! أنا اتدمرت.. أنا وأمي اترمينا في الشارع! البنت دي طلعت نصابة، أخدت فلوس الفرع الجديد، وسحبت الفلوس اللي في خزانة المطعم، حتى تحويشة عمري اللي كنت شايلها في البنك خلاني سحبتها وعطيهالها عشان التسقيع والمباني.. أنا بقيت في الصفر يا سارة!
رديت عليه ببرود تام، وبنبرة أهدى مما هو يتوقع:
— وأنا مالي يا حسام؟ مش ده المستقبل اللي اخترته وقدمته على شرفك وكرامة مراتك؟
— أنا آسف.. والله العظيم كنت أعمى! أمي هي اللي زقتني، هي اللي كانت بتكرهك وعاوزة تخلص منك عشان تاكل الفلوس على أمك.. ارجعيلي يا سارة، وأنا هكتبلك المطعم باسمك، وهبقى خدام تحت رجليكي أنتِ وأمك!
ضحكت ضحكة مكتومة، وقلت له:
— المطعم؟ المطعم ده بتاع أمي أصلاً بفلوسها، والقضاء هيجيبه هيجيبه بالذوق أو بالعافية.. أنت فاكر إن الفلوس هي اللي كسرتني؟ أنت كسرني رخصك، وخيانتك، وإنك مسكت إيد واحدة ثانية قدام عيني وفي مكان اتفتح بفلوس أمي!
سمعت صوت سامية أمه جنبه بتصرخ وبتبكي وهي بتاخد منه التليفون:
— يا سارة يا بنتي! ارضى علينا الله يخليكي! الموردين واقفينلي على باب المطعم وهيحبسوني.. وأمك ست طيبة وبتحب ربنا، قولي لها تصبر عليا وما ترفعش الإيصالات للتنفيذ! والله ما حيلتي ولا مليم، البنت جابت أجلي!
— يا طنط سامية.. مش أنتِ اللي قلتيلي في وشي قدام الزباين والعمال: “الوعد مش زي الورق، وأمك لو عبيطة ولئيمة دي مشكلتها”؟ أهي الدنيا دارت، والورق اللي استهزأتِ بيه بقا في إيد المحامية.. والقانون ما بيحميش المغفلين، ولا بيسامح اللي بياكلوا حق الغلبان.