الممرضه
لما روحت، لقيته مضى وخلاص.
— لازم أقولك حاجة — قالها.
— سامعاك.
— ندى عمرها ما طلبت مني أحل كل حاجة في اليوم ده. أخوها حتى قولي إني أروح معاكِ.
— أومال مجتش ليه؟
اخد نفس عميق:
— لأني كنت أحس إن فيه حد محتاجني بالطريقة دي.
الكلام ده فاجئني بجد.
— بدأت أروح دكتور نفسي. كنت فاكر إن المساعدة دايمًا حاجة كويسة. الدكاترة سألوني ليه محتاج أكون الشخص الأساسي في حياتها. وفهمت إن كل أزمة لندى كانت بتخليني أحس بقيمتي.
سكت شوية وبعدين كمل:
— عمري ما خنتك بجد.. بس فضلت أغذي حاجة ملهاش مكان في جوازنا.
ولأول مرة، محاولش يدافع عن نفسه.
— أنا فاهم ده دلوقتي.
— كويس.
— ده بيغير حاجة؟
— لأ.
هز راسه ببطء.
بعدها بأسبوعين، ندى كتبتلي رسالة. اعترفت إنها استغلت تامر كشبكة أمان عشان كانت عارفة إنه مستحيل يقولها “لا”.
مرّدتس عليها. مكنش مكلفني إني أشيل عنها شعور الذنب.
بعد الظهر ده، أمي دخلت مكتبي ومعاها ملف.
— التجربة الديجيتال نجحت. عايزك تمسكي الأونلاين تلات شهور.
— عشان أنا بنتك؟
— لا.. عشان لقيتي مشكلة، فشلتي في أول حل، ورجعتي اشتغلتي تاني بجد.
وبعدين ابتسمت:
— بس لو بوظتي الدنيا، هرفدك زي أي موظف عادي.
ضحكت.
اللي مكنتش أعرفه إن الشغل ده هو اللي هيخليني أجبر على الاختيار بين إني أستنى حد يسلّك طريقي أو أبني حياة قادرة تشيلني أنا كمان.
التلات شهور بقوا سنة. مش عشان أمي مجاملاني وبتديني منصب، بس لأني عكيت بما فيه الكفاية عشان أفهم قد إيه كان فاضلي كتير أتعلمه. وفهمت كمان إن الاستقلالية مكنتش معناها إني أرفض المساعدة، بل إني أبطل أختفي جواها.
في أول تفاوض مهم ليا مع مورد في قنا، وافقت على كمية أوردر كبيرة زيادة عن اللزوم. ولما البضاعة ماشيتش بالسرعة اللي كنا متوقعينها، كان لازم أقف قدام مجلس الإدارة وأشيل شيلتي.
— القرار كان قراري — قلت — وأنا اللي هصلحه.
عملنا عروض، ونقلنا البضاعة لفروع مبيعاتها أسرع، وحولنا جزء من المجموعة لعروض شركات. خسرت جزء من هامش الربح اللي كنا عايزينه، بس حامينا الشركة من خسارة أكبر.
بعد الاجتماع، نفس المدير اللي كان بصلي من كام شهر على إني “بنت الحجة” قرب مني وقال:
— دلوقتي بقى شكلك واحدة شغال هنا بجد.
— وقبل كده مكنش شكلي كده؟
— قبل كده كان شكلك واحدة ممكن تزهق وتسيب المكان في أي وقت.