الممرضه

— فتشي براحتك، أنا معنديش حاجة أداريها.

وفعلاً، مكنش بيداري حاجة.

المشكلة مكنتش في اللي مخبيه، المشكلة كانت في اللي بيعمله عيني عينك. كل ما ندى تتكسر، يجري هو يشيلها. ولو اعترضت، يطلعني أنا المفروض أكون الزوجة العاقلة المتفهمة.

تامر جه المستشفى بعد الساعة خمسة معاه ورد:

— طمنيني عليكِ؟ عاملة إيه؟

— ندى عاملة إيه؟

— كويسة، جبسولها إيدها.

— هي لسة لوحدها؟

— لا، أخوها جه على الساعة حداشر كده.

ساعتها كل حاجة ركبت فوق بعضها في دماغي.

— حداشر؟ ولما أخوها جه حداشر، إنت مجمتش ليه غير دلوقتي؟

وطى عينه في الأرض:

— اصل كان فيه إجراءات مع المحضر والشركة والتأمين…

— هي اللي طلبت منك تفضل؟

سكت.

— يعني قالتلك تقدر تروح لما أخوها جه؟

— بصراحة اه..

— يعني فضلت هناك بمزاجك.

— كنت بساعد يا لوجي مش أكتر!

— وأنا كنت إيه النهاردة؟

رفع رأسه وقال:

— شاهندة، أنا وندى والله ما في بيننا حاجة!

— أنا معمرنيش قلت إنكم ماشيين مع بعض.

الجملة دي جمّدته مكانة.

— إنت بقالك شهور بتختار إنها متتحطش في موقف صعب أو تحس إنها لوحدها، عشان ضامن إن أنا اللي هعرف “أستحمل”.

اخدت نفسي بالعافية، غرز العملية كانت بتوجعني:

— أول ما أخرج من هنا، أنا رايحة مع أمي طنطا.. وأول حاجة هعملها هكلم محامي.

— محامي ليه؟!

— عشان نتطلق.

وشه اتخطف:

— عشان موقف النهاردة؟!

— لا.. عشان كل يوم علمتني فيه إن أنا دايماً الشخص اللي المفروض “يفهم ويسكت”.

أمي خدتني عندها طنطا بعد يومين. أصعب لحظة جت في الفجر، لما صحيت على وجع شديد وإيدي راحت للتليفون بالتعود. طول ست سنين، تامر هو اللي كان بيجيبلي المية والكمادات ويقعد جنبي لحد ما الوجع يروح.

فتحت اسمه، بصيت على زرار الاتصال.. وبعدين قفلت الشاشة، عملت كمادة دافية بنفسي ومشيت على تعليمات الدكتورة. عيطت.. مش عشان شاكة في قراري، بس عشان بودّع الأيام الحلوة اللي كانت بيننا.

بعد أسبوع، تامر جه طنطا ومعاه ملف فيه أوراق عشان ننهي كل حاجة بهدوء من غير مشاكل.

وقال:

— أنا مسحت رقم ندى وما بقيتش بكلمها.. مستعد أتغير.

— أنا مطلبتش منك تبلكها.

— أومال عايزة إيه؟ قوليلي وأنا هعمله!

— مش عايزة أكون في جوازة مش بتفكر تختارني فيها غير لما تلاقيني ماشية وسبتك.

جز على سنانه وقال:

— يعني مفيش أي أمل؟ مفيش حاجة أقدر أعملها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *