اطلعي بره

في نفس اليوم، قابلت الأستاذة نهى، محامية الأحوال الشخصية. لما حكيت لها إن هشام قفل الكروت والفيزات قبل ما يطردني، كتبت وقت الحركة دي بالضبط. ولما شرحت لها إنه جاب عشيقته البيت، كتبت تاني. —أنا محتاجة كشوفات حساب، إقرارات ضريبية، عقود ملكية، إيميلات، وكل حاجة تخص “معارض طارق للموبيليا”.

حسيت بالكسوف. —أنا زمان كنت عارفة كل قرش في الشركة دي رايح فين وجاي منين. —¿وإيه اللي اتغير؟

بصيت لفريدة. —بطلت أسأل.

لسنين طويلة، كنت بدير نص الشركة من غير ما يكون لي مسمى شغلي فخم. في أزمة ٢٠٠٩، أنا اللي أقنعت البنك ما يقللش التسهيلات والائتمان بتاعنا. جمعت الفواتير المتأخرة عشان ندفّع المرتبات للعمال. اتفاوضت مع الموردين. وبعد ما حملت، هشام بدأ يبعدني واحدة واحدة عن كل حاجة: “ارتاحي أنتِ بس”، “أنا هراجع الورق”، “ما تشغليش بالك”. قدر يخليني أشوف حياتي ومجهودي كأنها إحسان منه يشرحه لي وقت ما يحب.

بعدها بيومين، نهى كلمتني. كان على مكتبها إقرارات ضريبية كتير. —هنا، أنتِ تعرفي إنك شريكة ومعاكي أسهم في “معارض طارق للموبيليا”؟

ضحكت بآهة ونرفزة. —لا طبعاً.

دورت الورقة ناحيتي. اسمي كان مكتوب هناك. ٣٠٪. وهشام مكتوب جنبه ٤٠٪. —¿والـ ٣٠٪ الباقية؟ —كانت باسم عمك طارق الله يرحمه، ولما توفى راحت لطنط ماجدة.

جسمي قشعر. هشام بقاله سنين بيقول عليها “شركتي”. كان مجهمني ومفهمني إني مجرد بساعد في بيزنس عيلته. بس الورق الرسمي كان بيلطم في وش كلامه.

بعدها بآيام، قابلت طنط ماجدة في كافيه بعيد. زقت لي ظرف أصفر. جوه كان فيه جواب كتبه عمي طارق قبل ما يتوفى بشهور: “هشام ابني.. بس ده مش معناه إنه هو اللي عمل كل حاجة.”

اضطريت أقف ومسحت دموعي. عمي طارق كان كاتب عن الأزمة، وعن المرتبات اللي أنا أنقذتها، وعن المفاوضات مع البنوك والموردين اللي تمسكت بيهم لما محدش كان راضي يشتغل معانا. وبعدها شرح ليه قسم الأسهم كده: ٤٠٪ لهشام، ٣٠٪ ليا، و٣٠٪ له ولطنط ماجدة من بعده.

—أنا كنت فاكرة إن عمي طارق شايفني مجرد مرات ابنه —همست بصوت مكسور. —طارق كان عارف كويس أوي أنتِ عملتي إيه وعرقك كان فين —ردت طنط ماجدة.

ساعتها بكيت. مش عشان الملايين.. بكيت لأن فيه حد شاف ١٥ سنة من تعبي المظلوم اللي أنا نفسي كنت صغّرته ونسيته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *