اطلعي بره
انطفأ وجه هشام فوراً وساد عليه الخوف:
—سرقة إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟
فتحت الأستاذة ميرفت ملفاً آخر وقالت:
—خلال الأربعة أشهر الماضية، قمت يا أستاذ هشام بتحويل مبالغ تتجاوز الـ ٨ ملايين جنيه من حسابات الشركة إلى حسابات شخصية باسم الآنسة ندى، وقمت بتحرير عقود صورية لموردين وهميين لاستنزاف أصول الشركة قبل البيع. وهذا يشكل جريمة كسب غير مشروع واستيلاء على أموال الشركة وتزوير.
ندى واقفة مرعوبة بدأت ترجع لورا:
—أنا ماليش دعوة يا هشام! أنت اللي قولتلي الأوراق دي عشان تأمين مستقبلنا!
هشام سقط على الكرسي وهو مش مصدق اللي بيحصل. كل خططه للهروب بالفلوس مع عشيقته وتركنا بلا شيء انهارت في لحظات.
نظرت إليه وقلت بصوت قاطع:
—أمامك خياران لا ثالث لهما يا هشام.
رفع رأسه بضعف ونظر إليّ.
تابعِت:
—الأول: أن أتقدم بهذه المستندات فوراً إلى النيابة العامة بتهمة الاختلاس والتزوير، وساعتها ستكون في السجن قبل نهاية اليوم أنت وندى.
والثاني: أن تطلقني فوراً طلاقاً بائناً، وتتنازل عن حصتك الـ ٤٠٪ في الشركة لصالح ابنتك فريدة مقابل عدم رفع الدعوى الجنائية، وتتعهد بدفع نفقة شهرية وتترك لي الشقة بالكامل.
صرخ هشام:
—عايزة تاخدي كل حاجة؟ تسيبيني على الحديدة؟
ردت عليه أمه بقسوة:
—أنت اللي اخترت تقف على الحديدة يوم ما رميت بنتك ومرتك في الشارع في المطر عشان واحدة ما تسواش. احمد ربنا إنها مش هتحبسك!
لم يكن أمام هشام أي مفر. الورق كان قاطعاً، والمحامون يحاصرونه من كل جانب، وتهمة التزوير والاختلاس كانت ستودي به إلى السجن لسنوات.
في نفس اليوم، وقع هشام على تنازله عن الأسهم لصالح فريدة تحت وصايتي، وتم الطلاق رسمياً أمام المأذون. خرج من الشركة ومن حياتنا وهو لا يملك شيئاً سوى ديونه وعشيقته التي تركته فوراً بمجرد أن علمت أنه أصبح بلا أموال.
بعد مرور ستة أشهر…
كنت أجلس في مكتبي الرئيسي بـ “معارض طارق للموبيليا”. قمنا بإعادة هيكلة الشركة، ونجحت بمساعدة الأستاذة ميرفت والخبرة التي اكتسبتها قديماً في إعادة الثقة للموردين والبنوك. أصبحت الشركة تحقق أرباحاً غير مسبوقة، وأصبحت الإدارة بالكامل تحت إشرافي.
دخلت طنط ماجدة وهي تحمل فريدة التي بدأت تخطو خطواتها الأولى على الأرض.
ابتسمت لي طنط ماجدة وقالت: