اطلعي بره

لم أكن المرأة المكسورة التي طردها في المطر قبل أيام. كنت أرتدي بدلة رسمية سوداء، وإلى جواري الأستاذة ميرفت والأستاذة نهى ومعهما حقائب ممتلئة بالملفات.

وقف هشام بغضب وصاح:

—أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وازاي تدخلي اجتماع شغلي اصلاً؟ أمي.. إيه المهزلة دي؟

أخذت طنط ماجدة نفسًا عميقًا وجلست على أحد الكراسي بكل هدوء، وقالت بصوت ثابت هز القاعة:

—اقعد يا هشام.. وافتح أذنك كويس.

هشام بدأ يتوتر وتغير لون وجهه:

—يا أمي الوقت مش مناسب، الأستاذة المشترين مستنيين توقعي عشان نخلص الصفقة.

ردت طنط ماجدة وهي تنظر له بقسوة لم يراها منها طوال حياته:

—أنا مش هوقع على حاجة.

ساد الصمت القاعة. اتسعت عينا هشام وهو يصيح:

—يعني إيه مش هتوقعي؟ أنتِ اتجننتي؟ ما إحنا متفقين بقالنا شهرين!

هنا تقدمت الأستاذة ميرفت ووضعت ملفاً ضخماً أمام المحامين التابعين للمجموعة المشترية وقالت:

—أستاذ هشام، يسرنا إعلامك أن السيدة ماجدة قامت بنقل وصاية وإدارة حصتها البالغة ٣٠٪ بالكامل إلى السيدة هناء، وذلك بصفة رسمية منذ يومين. بالإضافة إلى أن السيدة هناء تمتلك بالفعل ٣٠٪ من أسهم الشركة باسمها طبقاً لعقد التأسيس والوصية المسجلة المرحوم طارق.

نزلت الكلمات على هشام كالصاعقة. التفت إليّ وعيناه تتسعان من الهول:

—أنتِ؟ ٣٠٪؟ دي شركتي أنا وأبويا! أنتِ مجرد ست بيت مالكيش حاجة هنا!

ابتسمت له بهدوء وقدمت الأستاذة نهى نسخة من إشهار الذمة المالية وعقد التأسيس للمشترين وقالت:

—السيدة هناء تمتلك ٦٠٪ من قوة التصويت في هذه الشركة (حاطة حصتها وحصة السيدة ماجدة). وبصفتها الشريك الأكبر، تعلن رسمياً رفضي التام لبيع “معارض طارق للموبيليا” بهذه القيمة المتدنية.

بدأ ممثلو الشركة المشترية يتهامسون ويسحبون أوراقهم، فقال رئيس مجلس إدارتهم:

—سيد هشام، أنت أكدت لنا أنك تملك النسبة المطلوبة للبيع! نحن لا ندخل في نزاعات عائلية أو قضايا ملكية. الصفقة ملغاة.

قاموا وسحبوا عقودهم وغادروا القاعة فوراً.

وقف هشام يلهث كالوحش الجريح، وتوجه نحو أمه بصراخ:

—عملتي كده ليه؟ بعتيني عشانها؟ أنتِ أمي ولا أمها هي؟

وقفت طنط ماجدة وقالت له بصوت مرتجف من الحزن والخذلان:

—أنا عملت كده عشان أنقذ اسم أباك الله يرحمه من القذارة اللي أنت وصلتلها. أنت مش بس خنت مرتك اللي صانتك وصانت بيتك وقفت معاك لما كنت حتفلس.. أنت كمان كنت بتسرق الشركة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *