اطلعي بره
عدت الصالة من غير ما تسلم عليّا، من غير ما تسأل في إيه، وراحت رمياها تحت رجلي بمنتهى القسوة:
—لمي كراكيبك دي وغوري من هنا!
هشام ضحك ضحكة خفيفة بتشفي.
وأنا حسيت في اللحظة دي إن في حاجة جوايا اتكسرت للابد.
طنط ماجدة بصت لفريدة بصة خطيفة. إيدها فضلت ثانية زيادة على يد الشنطة وهي بترميها، بس أنا من كتر الإهانة والكسرة ما ركزتش في الحركة دي.
ما اتكلمتش.
حطيت فريدة في الكارسات، شلت شنطة الحفاضات، شنطتي، والشنطة المزبلة اللي حماتي رمتها لي.
بره كانت الدنيا تمطر ومغرقة الشارع.
محدش نزل ورايا.
جيت أفول العربية بالفيزات المشتركة بيني وبين هشام.. الكارت اترفض.
فتحت أبلكيشن البنك لقصادي الشخصي.. لقيت فيه أقل من ألفين جنيه.
عند أربعين سنة، وبنتي بتصرخ في الكرسي الوراني، واكتشفت إني ما أعرفش قرش واحد من فلوسنا بيروح فين.
سقت لحد فندق قريب من أنتيوا في التجمع.
أول ما اديت الموظفة البطاقة، ابتسمت وقالت:
—أهلاً يا مدام هنا، الأوضة بتاعتك مدفوعة لمدة ٣ ليالي.
—مدفوعة؟ مين اللي دفعها؟
—الحجز جاي من الصبح ومسدد بالكامل.
بالليل، بعد ما فريدة نامت بالعافية، فتحت شنطة حماتي يدوبك أدور على أي غيار أو فوطة.
ما لقيتش غير بلوزات قديمة، وفوط دايبة، وجزم مش مقاسي أصلاً.
وبعدين لمحت ظرف أبيض مكتوب عليه بخط إيدها:
“هنا”.
جوة الظرف كان فيه كارت بنك، مفتاح صغير، وورقة مكتوب فيها:
“افتحي قاع الشنطة.”
شديت البطانة، ولقيت كنز.. كشوفات حسابات بنكية، عقود بيع وشراء مسجلة في الشهر العقاري، ورق شركة جديدة، مفتاح خزنة، وملف كامل مكتوب عليه اسمي واسم فريدة.
وفوق كل ده.. كشف حساب لوديعة مقفولة باسمي.
١٤ مليون و٨٦٠ ألف جنيه.
إيديا كانت بترتعش ومش قادرة أستوعب.
فتحت الجواب اللي كتبته لي طنط ماجدة، وأول سطر كان:
“سامحيني يا هنا على التهزيق والمنظر اللي عملته قدام هشام.”
والسطر اللي بعده خلاني أقف مكان مش قادرة آخد نفسي:
“كان لازم ابني يفتكر إني بعتك وخنتك زيه بالضبط..”
بصيت لبنتي وهي نايمة في السرير..
طنط ماجدة ما رمتش الشنطة دي عشان تطردني.. هي استخدمت اللحظة دي عشان تهرب لي حاجة هشام لو شافها كان يدمرنا.
وأنا لسه لحد اللحظة دي مش فاهمة إيه الصدمة اللي مستنياني في بقية الورق ده…
صباح اليوم الثاني، قابلت الأستاذة ميرفت فؤاد، المحامية اللي كان اسمها مكتوب في جواب طنط ماجدة. أكدت لي إن الوديعة موجودة بالفعل. الفلوس دي كانت من استثمارات حماتي، وأرض ورثتها، ومبلغ التأمين اللي سابه عمي طارق لما توفى. طنط ماجدة كانت حاطة اسمي واسم فريدة كُمستفيدات. —الفلوس دي هتديكي مساحة تتنفسي —شرحت لي ميرفت—. بس مش هي اللي هتحل موضوع الطلاق، ولا الحضانة، ولا البلاوي اللي بتحصل في الشركة.