المريله

— ده مكنش غلطة ولا زنقة —قالت إلهام—. دي كانت خطة معمول حسابها بالورق والمليم. والخطة مابتتغفرش كأنها يوم وحش وعدى.

سامح غير طريقته، نزل صوته وقرب منها وعينه ملยานة دموع تمثيل:

— إلهام… عشان خاطري. بلاش تعملي فيا كده، أنتِ عارفة المزرعة دي بتعنيلي إيه.

— عارفة —ردت عليه—. وعشان كده كنت عايز تكسرني أنا الأول عشان تاخدها.

موظف الشهر العقاري طلب موبايل شيرين عشان يتحفظ على الرسالة كدليل إثبات حالة. شيرين رفضت وصرخت، بس أستاذة ميرفت كانت سجلت اسم الراسل ونص الرسالة خلاص. في الوقت ده، دخلت أم أحمد، الطباخة القديمة، وهي ماسكة كشكول قديم:

— سامحيني يا ست إلهام… أنا كنت خايفة أتكلم، بس الكشكول ده كان معايا.

كان فيه تسليمات المحاصيل والفاكهة لحسابات خاصة برة دفاتر المزرعة، فيها توقيع سامح، وتوقيعات تانية باسم شيرين. إلهام مكنتش محتاجة تقرأ كل الورق، كان كفاية تشوف وش جوزها عشان تفهم إن كدب السنين خلاص اتكشف.

الضيوف بدأوا يقوموا ويمشوا واحد ورا الثاني. محدش بقى له نفس ياكل. والناس اللي كانت عامة نفسها مش شايفه المريلة من شوية، بقت تتهرب من إن عينها تجي في عين إلهام.

سامح حاول يمد إيده وياخد الصندوق الحديد، بس عم عماد وقف في وشه بجسمه العجوز:

— لحد هنا وخلاص يا أستاذ سامح… اللعبة خلصت.

الحاجة ثريا قعدت تاني على الكرسي، ولأول مرة تبان ست عجوزة ومكسورة مش هانم البيت. وشيرين خرجت للجنينة وهي بتتكلم في التليفون وصوتها بيرتعش وبتصرخ: “أنا ممضيتش على حاجة!” قبل ما تركب عربيتها وترزع الباب.

في نفس اليوم بالليل، إلهام ممضتش على التنازل. مضت على بلاغ للنيابة العامة بتزوير توقيعها، واستغلال نفوذ، ومحضر رسمي لحماية حقوق العمال. عملت كل ده بهدوء تام، هدوء وجعهم أكتر من أي صريخ، لأنها مقتنع إنها مش محتاجة تثبت برائتها لحد.

بعد 3 شهور، مزرعة الفقي فتحت أبوابها من جديد. مكنش فيه عزومات أكابر ولا شو إعلامي. كان فيه رحلات عائلات بتتمشى بين الشجر، وعمال بعقود رسمية ومُؤمّن عليهم، وأم أحمد بتعمل غدا للزوار. وعم عماد قاعد في مكتبه والشبابيك مفتوحة للشمس. عند المدخل، إلهام شالت صورة سامح الكبيرة، وحطت مكانها صورة قديمة للمزارعين والأيدي الشغالة اللي بنت المكان ده من زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *