المريله
إلهام رفعت عينها. شيرين كانت واقفة على بعد خطوات، ماسكة موبايلها وبتسمح رسايل بسرعة لدرجة إنها مخدتش بالها إن صوتها طالع عالياً. ووراها الحاجة ثريا عمالة تفرك في سبحتها بتوتر.
— الأوضة دي كان المفروض تتنسف أول ما مرسي مات —قالتها أم سامح بحدة.
— شكراً —ردت إلهام وهي طالعة والصندوق في إيدها—. أنتم للتو أكدتم لي إني مش مجنونة وكل شكوكي صح.
سامح ظهر عند الباب، ووشه مكنش فيه أي أثر للابتسامة.
— أنتِ مش فاهمة أنتِ بتفتحي باب إيه.
— لأ فاهمة كويس —قالت إلهام—. أنا بفتح باب الكدب عشان أشوف مين اللي هيقع تحته.
عم عماد جاب موظف الشهر العقاري ومندوبة البنك، ست لابس بليزر كحلي اسمها أستاذة ميرفت. محدش عمل دوشة ولا زعق، وده أكتر حاجة خوفت سامح. أستاذة ميرفت راجعت التقرير الخطي، وإيصال مستشفى أسيوط، وملاحظات الحاج مرسي بجمود تام.
— بالورق والمعطيات دي، المديونية والضمانة مش محسوبة على المدام إلهام —قالت الموظفة—. وأي تعامل مالي أو بيع في المزرعة هيتوقف فوراً لحد ما النيابة العامة تراجع الشبهة الجنائية.
— يتوقف؟ —زعق سامح—. المزرعة دي ملك عيلتي!
إلهام بصت لشيرين، اللي موبايلها اتهز فجأة على الشنطة المفتوحة. الشاشة نورت قبل ما تلاحق تقلبها. الرسالة كانت جاية من رقم متسجل باسم “مصطفى مقاول السادات”:
“لو إلهام فتحت الصندوق، امسحي حسابات مارينا فورا. سامح وعدني إنها هتمضي النهاردة وتلبس هي القرض.”
العزومة كلها سكتت، وكأن كل العينين اتوجهت لشاشة الموبايل. شيرين مدت إيدها بسرعة تمسكه، بس موظف الشهر العقاري كان خلاص لمح الاسم والرسالة. سامح غمض عينه بلحظة يأس.
إلهام ساعتها فهمت حجم الملعوب بجد: هم مكنوش عايزين يطردوها وبس… هم كانوا عايزين يلبسوها ديون بـ 6 مليون جنيه، في حين إن الفلوس دي اتسحبت واتزرعت بيها أراضي تانية باسم شيرين وأهلها.
إلهام رجعت المزرعة والصندوق الحديد بين إيديها. مكنتش لابسة المريلة خلاص. مشيت بخطوات ثابتة ورايقة، وكل خطوة كانت بتجبر الضيوف يديروا وشوشهم بعيد عن أطباقهم بكسوف. المطرب كان ساكت، والعصاير محطوطة على الترابيزات ملهاش أي لازمة، وكأن العزومة كبرت وعجزت في ثانية واحدة.
سامح حاول يلم الموقف ويعمل فيها المسيطر:
— يا جماعة ده مجرد سوء تفاهم عائلي بسيط. إلهام مكسورة من موضوع الطلاق وعايزة تهد البيت فوق دماغنا وخلاص.