المريله
— أنا مش جاية أهد حاجة مش بتاعتي —ردت إلهام بكل برود—. أنا جاية أحمي نفسي من التزوير اللي عملتوه.
الحاجة ثريا قامت من طولها والسبحة ملفوفة حول صوابعها بتوتر:
— فكري في اسم العيلة يا إلهام! فكري في العمال والبيت والمظهر قدام الناس!
إلهام بصت لها بهدوء خد منها سنين عشان تتعلمه:
— فكرت في العمال لما بعت عربيتي الشخصية عشان أدفع لهم مرتبات ديسمبر. وفكرت في البيت ده لما كان سامح بيبعزق الفلوس على الحفلات والمنظرة. وفكرت في اسم العيلة كل مرة كنت ببلع فيها إهانتكم وأسكت عشان مأفضحكمش… النهاردة بقى أنا هفكر في نفسي بس.
شيرين طلعت منها ضحكة صفرا مكسورة:
— ماتعمليش فيها الضحية والمظلومة… ما أنتِ كمان عشتي واتنعمتي في خير المزرعة!
— أيوة —قالت إلهام—. اتنعمت بخيرها لأني شقيت وعرقت فيها.
أستاذة ميرفت، مندوبة البنك، طلبت من الكل يسكتوا عشان تقرأ المحضر المبدئي. موظف الشهر العقاري وضح إن الضمانة بقت تحت التحقيق، وإقرار التنازل ملوش أي قيمة قانونية دلوقتي، وملاحظات الحاج مرسي الله يرحمه هتترفق مع ورق الق\ضية. وأضاف كمان إن الحاج مرسي كان عامل ملحق رسمي في الشهر العقاري قبل وفاته بكام شهر، بيبايع فيه إلهام كوصية ومديرة تنفيذية للمزرعة لو حصلت أي تجاوزات تضر حقوق العمال أو تشغيل المكان.
الجملة دي نزلت على سامح زي الصاعقة:
— أبوي مستحيل يعمل كده!
عم عماد رد عليه بصوت مبحوح من عند الباب:
— عمل كده يا أستاذ سامح… لأنه سمعك بنفسه ليلة ما كنت بتقول إنك هتخلي إلهام تمضي على القرض حتى لو بصمتها وهي مش دريانة.
سامح هجم عليه بالكلام والشتيمة:
— أنت مجرد خدام عندي!
— وأنا اللي حميت بيتك وعيالك من الفضيحة لما سبت المزرعة وطلعت على الساحل مع الهانم وتسيبنا من غير ولا جنيه للعمال —رد عم عماد بصلابة.
الضيوف كلهم بصوا لشيرين بصه قرف. هي فتحت بقها تتكلم بس مالقتش كلمة تدافع بيها عن نفسها. الحاجة ثريا حاولت تقرب من إلهام وتهدي اللعب:
— يا بنتي ما بلاش فضايح وحكومة، نحلها ودي بيننا. لو سامح غلط، غلط تحت ضغط الشغل… أنتِ عارفة الرجالة لما بتتزنق بتتصرف إزاي.
إلهام حست بالسم القديم في كلامها. سنين وهم بيطالبوها تستوعب وتسامح: غيابه، ومصاريفه، وغروره، وكدبه. دايماً فيه عذر لطيف لغلطات سامح، وقسوة مالهاش برير لو هي اشتكت.