في عيد ميلادي

الرجال بتوع الإسعاف لموا حاجتهم وخرجوا يجرو، وداليا واقفة بتترعش من الغيظ والخوف.

الأستاذ مدحت طلع ملف أسود كبير وحطه على الترابيزة قدام الضابط:

— “يا حضرة النقيب، الحاجة فاطمة قدمت بلاغ رسمي في النيابة العامة من الصبح بدري، بتهمة الشروع في الابتزاز، والتزوير، والتهديد بطرد صاحب الملك. ومعانا المحادثات الموثقة بصوت وصورة الست داليا وهي بتتفق مع دار المسنين على خطف موكلتي، وشهادة البنت جني ابنتهم اللي وثقت المحادثة.”

حسين وقع على الكرسي ومش قادر يتنفس، وبص لي بنظرة رجاء أخيرة:

— “يا أمي.. أرجوكي.. بلاش توصل للشرطة والنيابة، إحنا ولادك!”

بصيت له بعين ناشفة، العين اللي بكيت عليه سنين ودموعها جفت في لحظة غدره:

— “أنت مش ابني يا حسين.. الابن ما يبيعش أمه عشان حيطة، الابن ما يقفش يتفرج على مراته وهي بتخطط ترمي أمه في الشارع ويهز رأسه بموافقة. أنت اخترت داليا ودماغها، يبقى تشيل نتيجة اختيارك.”

الضابط بص لداليا وحسين وقال بصوت صارم:

— “قدامكم بالضبط ساعتين، تلموا فيها هدومكم وتخرجوا من البيت ده بالهدوء، وإلا بلاغ التزوير والاحتجاز هيمشي في مجراه الفوري وهتطلعوا من هنا على القسم متكلبشين!”

داليا بكت بهستيريا وجريت على الأوضة تلم حاجتها وهي بتشتم وتصرخ، وحسين جيه يوطي على إيدي يبوسها وهو بيعيط:

— “سامحيني يا أمي.. داليا هي اللي ضحكت عليا وغسلت دماغي!”

سحبت إيدي منه ببرود وقلت:

— “الراجل اللي يسيب مراته تغسل دماغه ضد أمه، ما يستاهلش يكون ابن.. اطلع برة بيتي يا حسين، وما ترجعش هنا تاني أبداً.”

خرجوا هما الاثنين بعد ساعتين، يجروا شنطهم في الشارع قدام الجيران كلهم، الشنط اللي داليا كانت فاكرة إنها هتخرجني بيها، هي اللي خرجت بيها مقهورة ومكسورة العين.

أول ما الباب اتقفل وراهم، الصالة رجعت هادية ودافية زي زمان.

جني جرت عليا واترمت في حضني وهي بتعيط، والحاجة هدى طبطبت على كتفي وقالت:

— “عاشت إيديكي يا فاطمة.. البيت رجع لأصحابه.”

بصيت للبيت الكبير اللي شقيت عشان أشتريه، وابتسمت لـ جني وقلت:

— “دلوقتي بس.. نقدر نعيش في البيت ده بنظافة وراحة بال.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *