في عيد ميلادي

داليا ضحكت بصوت عالٍ من الهستيريا: “نعاااام؟ البيت ده بتاع حسين! أنتِ شرياه علشانه!”

— “أنا اشتريته عشان نعيش فيه عيلة واحدة، مش عشان ترموني في دار مسنين وتهدوا أوضتي!”

حسين برّق وزعق: “أنتِ سمعتينا؟!”

— “سمعت كل كلمة.”

داليا وقفت وزعقت: “أنتِ مش من حقك تطردينا من بيت زوجي عشان هزرنا معاكي حركة بايخة!”

طلعت صورة العقد وحطيتها على الترابيزة: “وريني كده اسم حسين فين في العقد ده؟ أدى العقد قدامكم، ومعاكم 15 يوم بالضبط تلموا حاجتكم وتشوفوا لكم حتة ثانية تقعدوا فيها.”

أفتكرت إن دي أصعب لحظة في القصة.. بس طلعت غلطانة.

بالليل، جني دخلت عليا الأوضة وبتترعش، ومسكة تليفونها:

— “تيتا.. لازم تشوفي ده. مامي بقالها أسابيع بتتكلم مع واحد شغال في الدار.”

فتحتلي الشات، ولقيت صورة بطاقتي الشخصية معتمدة، وتاريخ ميلادي، ورسالة من داليا كاتبة فيها:

“عايزة الدخول يبان كأنه بطلب منها هي عشان ما تعملناش مشاكل قضايا، ولو اعترضت، حسين هيعرف يضغط عليها ويخليها توقع.”

مسكت تليفون جني وحسيت إن دموعي اتجمدت في عيني. الصورة كانت واضحة: بطاقتي الشخصية، والرسالة اللي مكتوبة بخط إيد داليا وبمنتهى البرود، بتخطط وتدبر عشان تخليني أوقع على ورقة دخولي دار المسنين بكتفي وأنا مش دريانة، أو بضغط من ابني اللي بطني شالته تسع شهور.

بصيت لـ جني ولقيت الدموع في عينها:

— “تيتا.. أنا خايفة، مامي كانت متفقة مع الراجل ده إنهم يجوا ياخدوكي ببيات نية من غير ما حد يحس.”

طبطبت عليها وأخدتها في حضني:

— “ما تخافيش يا حبيبتي.. حقك عليا إنك شفتي القسوة دي من أقرب الناس ليكي.”

أخدت سكرين شوت من المحادثة كلها وبعتها على تليفوني، ورجعت التليفون لـ جني وقلتلها تدخل تنام وما تبينش أي حاجة خالص.

البيت كان ساكت سكون يخوف، بس في الصالة كان صوت همس حسين وداليا شغال زي الفحيح.

ثاني يوم الصبح، دخلت المطبخ أعمل شاي، لقيت داليا غيرت معاملتها 180 درجة! كانت ابتسامتها الصفرا مالية وشها، وتحس إنها قطة وديعة.

— “صباح الخير يا حماتي.. أعملك فطار معايا؟ على فكرة، موضوع امبارح ده اكيد كان سوء تفاهم، حسين كان متضايق جداً إنك فهمتي هزرنا غلط.”

بصيت لها من فوق لتحت وقلت ببرود:

— “سوء تفاهم؟ تمام.. الأستاذ مدحت المحامي هيوضح كل سوء التفاهم ده لما تروحوا تقابلوه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *