في عيد ميلادي
— “حقك عليا يا حماتي.. بس ده لمصلحتك، أنتِ جالك هبوط وتخريف شديد من امبارح وكان لازم أطلبلك الإسعاف والتمريض الفوري عشان تقرير الحالة العقلية!”
وقفت في أرضي، وبصيت للمشهد بكل ثبات. الدكاترة بتوع الإسعاف كانوا باصين لي بتردد، حسين ابني كان واقف ورا داليا وشهم زي العفريت ومستني اليوم ده يخلص عشان يخلص مني، وداليا عيونها بتلمع بانتصار رخيص وهي مسكة الورقة المزورة.
داليا قربت من الدكتور وقالت بدموع تمثيلية:
— “شايف يا دكتور؟ محبوسة في أوضتها بقالها أيام، ومش راضية تتكلم مع حد، وتصرفاتها عدوانية جداً وبتقول حاجات غريبة عننا.. إحنا خايفين على حياتها وعلى نفسيتها.”
الدكتور قرب مني بأسلوب هادي وبيحاول يمتص غضبي:
— “يا حاجّة فاطمة.. اتفضلي معانا بالراحة، إحنا بس هنروح نعمل فحوصات بسيطة وطمأنة على الصحة العقلية والنفسية، وده لمصلحتك.”
في اللحظة دي، جني طلعت من أوضتها وصرخت:
— “كذابة! مامي كذابة! تيتا مش عيانة ولا بتخرف، هما اللي عايزين يرموها عشان ياخدوا البيت!”
داليا مسكت جني من إيدها بقوة وزعقت:
— “ادخلي جوة يا بت أنتِ وما تتدخليش في كلام الكبار!”
أنا ما هزيتش شعرة من رأسي. بصيت للدكتور مباشرة وقلت بصوت هادي وواثق هز الصالة كلها:
— “يا دكتور.. حضرتك رجل متعلم وفاهم شغل كويس. الجوابات والتقارير اللي في إيد الست دي ملهاش أي قيمة طبية أو قانونية، لأنها مش صادرة من مستشفى حكومي ولا بمعرفة محكمة. والست دي مش بنتي ولا وليّ أمري.. أنا ست بكامل قواي العقلية والصحية.”
الدكتور بص لداليا وشكه بدأ يكبر:
— “بس المدام بتقول إن في حالة تدهور سريع…”
قبل ما داليا تنطق، الباب الخارجي للبيت اتفتح، ودخل الأستاذ مدحت المحامي ومعاه ضابط شرطة برتبة نقيب، ووراهم الحاجة هدى جارتي!
داليا اتسمرت في مكانها والورقة وقعت من إيدها، وحسين رجع لورا خطوتين ووشه جايب ألوان.
الأستاذ مدحت قدم نفسه للضابط ولدكاترة الإسعاف:
— “يا حضرة الضابط، دي محاولة خطف واحتجاز بدون وجه حق، والتفاف على القانون لسرقة عقار بالكامل.”
النقيب بص لداليا ولدكتور الإسعاف وقال بحزم:
— “إيه اللي بيحصل هنا؟ مين طلب الإسعاف دي؟”
الدكتور قال بسرعة وهو بيتراجع:
— “يا فندم المدام هي اللي اتصلت بينا وقالت إن في حالة صحية ونفسية طارئة محتاجة نقل فوراً.. إحنا ملناش دعوة بالمشاكل العائلية دي، وإحنا خارجين فوراً.”