في عيد ميلادي

رد حسين بصوت واطي: “بس أمي مش هترضى تروح هناك يا داليا.”

— “وهي مين قالك إننا هناخد رأيها؟ هي أصلًا اليومين دول بدأت تنسى وتلخبط.”

— “أمي مش عيانة!”

— “لسة مش عيانة.. بس بكرة تبقى عيانة.”

وقفت ورا الحيطة مسمرة، ودمي اتجمد في عروقي لما كملت:

— “أول ما هي تغور من هنا، نهد الحيطة دي ونوسع أوضتنا، ونعرف نعيش في البيت ده براحتنا كأنه بتاعنا!”

بتاعنا؟

البيت ده أنا دافعة كل مليم فيه من فلوس تأمين عبد الرحمن، وبيع شقة شبرا، وشقا عمري كله!

ثاني يوم الصبح، فتحت درج الدركوجيه وطلعت عقد البيت والورق القديم. افتكرت كلام المحامي المحترم اللي خلصلي الورق وقتها.. العقد كان مكتوب باسمي أنا! حسين كان ليه مجرد حق استضافة عائلية طول ما أنا عايشة، وأنا عمري ما كتبتله تنازل ولا كتبتلهم حاجة.

على طول كلمت الأستاذ مدحت المحامي، ورحتله المكتب بعد الظهر.

قرا الورق وقال بثقة: “يا حاجّة فاطمة، البيت ده ملكك أنتِ بنسبة 100%، محدش يقدر يلمس فيه طوبة واحدة من غير إذنك.”

— “ولو مش عايزة أعيش معاهم تاني؟”

— “من حقك تطرديهم وتلغي حق الاستضافة، بس لازم نمشي في الإجراءات رسمي.”

— “اعمل الصح يا أستاذ مدحت.”

رجعت البيت وسكت.

وجاء يوم عيد ميلادي، وداليا عملت شو الشنطة القديمة قدام الكل:

— “افتحيها يا حماتي، أنا حتى حطيتلك فيها كارت عشان ما تتوهيش!”

حفيدتي جني هي الوحيدة اللي اتضايقت وقالت: “حرام عليكِ يا مامي، الهزار ده بايخ!”

بس داليا خرتتها بنظرة واحدة.

بصيت لحسين.. مكنش بيضحك، بس مكنش قادر ينطق بحرف يدافع بيه عن أمه.

ساعتها تأكدت إن المشكلة مش بس في داليا، المشكلة في ابني اللي استسهل بيعي عشان يشتري دماغه وراحته.

لما الناس مشيت، الحاجة هدى قعدت معايا: “عملتي إيه يا فاطمة؟ وهتعملي إيه في المخروبة دي؟”

بصيت للشنطة وقلت: “هستخدمها.. بس مش ليا.”

ثاني يوم الصبح، شيلت ذهبي، وورقي المالي، وصوري مع عبد الرحمن في مكان أمين. وبعد يومين وصل جواب رسمي ببوستة المسجل بعلم الوصول.

حسين فتح الجواب وهو قاعد على العشاء، قراه مرة واثنين وشي أصفرّ.

— “أمي.. يعني إيه ‘إلغاء حق الإقامة والاستضافة’؟”

داليا رمت الشوكة من إيدها بغضب: “يعني إيه الكلام الفارغ ده؟”

رديت بهدوء: “يعني البيت ده مش بيتكم.. ده بيتي أنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *