في عيد ميلادي

في اللحظة دي دخل حسين، وشهم كان باين عليه السهر والتفكير. قعد قدامي على السفيرة وقال بنبرة انكسار مزيفة:

— “يا أمي.. يرضيكي الناس تأكل وشنا؟ يقولوا حسين رمى أمه أو طردته من البيت؟ بعد العمر ده كله تطلعيني برا بيتك؟”

رديت عليه بثبات:

— “أنت اللي طلعتني برا قلبك الأول يا حسين لما سبت مراتك تخطط لرميتي وتتفق مع دار المسنين في الشروق.. ولا نسيت خطتكم بتاعة هد الحيطة وتوسيع الأوضة؟”

حسين اتسمر في مكانه وشفت الفزع في عينه. داليا اتوترت جداً، بس بدلاً ما تعتذر، وشها تحول للشيطنة والغل اللي كانت مدارياهم.

— “اه.. طالما عرفتي بقا، يبقى خلينا نتكلم على مكشوف!” داليا قربت مني وقالت بصوت واطي ومسموم: “أنتِ ست كبيرة ومخرفنة، والورق اللي معاكي ده ببليه واشربي ميته! حسين هو اللي هيطلب فرض حراسة عليكِ، وهنثبت في المحكمة إنك بقيتي بتنسي وتتصرفي تصرفات مش متزنة وتفضحينا قدام الجيران، وساعتها الوصاية هتبقى لحسين.. والبيت والدار هيبقوا بإشارتنا!”

حسين سكت وما نطقش.. سكوته كان موافقة صريحة على كلام مراته.

ابتسمت لها ابتسامة هادية جداً، وطلعت تليفوني من جيبي:

— “تقصدي الإثبات اللي زي الشات ده؟ ولا تقصدي المكالمات المترتبة مع مسؤول الدار اللي محطوطة فيها صورة بطاقتي؟”

داليا برقت وعينها وسعت، وإيدها راحت على التليفون عشان تخطفه، بس أنا كنت أسرع ورجعت لورا.

— “قدامكم عشر أيام.. مش خمسة عشر.. لو ما لميتوش حاجتكم ومشيتم بالهدوء، المحادثات دي بالصوت والصورة وصورة العقد هتبقى في النيابة بتهمة التآمر والابتزاز، والشهادة الأولى هتبقى من حد جوه البيت ده.”

سيبتهم واقفتين مصدومين وطلعت أوضتي وقفلتا بالمفتاح.

على مدار الأيام اللي بعدها، البيت أتحول لساحة حرب نفسية. حسين كان بيحاول يكلمني بدموع التماسيح عشان أسامحه، وداليا كانت بتدبر في الخفاء طريقة ثانية، وحاولت تدور في أوضتي على أصل عقد البيت أو أي ورق مهم، بس أنا كنت أذكى منها وحاطة كل حاجة في خزنة المحامي.

اليوم الأخير في المهلة جاء..

الصبح بدري، سمعت صوت حركة غريبة في الصالة ونشاط مش طبيعي. لما فتحت باب الأوضة وخرجت، اتفاجأت بشرطة ونقالة تمريض واقفين في وسط الصالة، وداليا واقفة جنب دكتور ومعاها ورقة في إيدها وبتعيط بتمثيل متقن:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *