كاميليا
دلوقتي هي صاحية ومفتحة.
واللي اكتشفته خلال العشر أيام اللي بعد كده، حول مجرد شك لـ كابوس أصعب بكثير مما كانت تتخيل.
فريدة بدأت بأسهل حاجة: تراجع الرسائل والإيميلات اللي طارق كان بيبعتها لها طول الشهور اللي فاتت. المرة دي ما قرأتهاش بعيون خطيبة بتحب، لا قريتها كحد بيدور على خطة أو نمط بيتكرر.
“لما نبقى في بيت واحد الموضوع هيبقى أسهل في حركة الفلوس.”
“بابا هيرتاح أوي لو دخلتي معانا شريكة.”
“شقتك في أكتوبر ممكن تتباع بسرعة.”
جمل كانت بتعدي زمان على إنها أحلام وبناء مستقبل سوا، دلوقتي بقت طالعة كأنها تعليمات.
هدى راجعت مسودة العقد والاتفاقات اللي طارق كان مصمم يكتبها عند محامي تبع عيلته. كان فيه بنود معقدة ومش مفهومة عن مساهمات مستقبلية ونسبة في شركاء شركة العيلة.
—هما ما كانوش يقدروا ياخدوا منك حاجة بالعافية —هدى وضحت لها— بس كانوا بيبنوا وضع يخليكي أنتِ اللي تشيلي المخاطرة والمشاكل المالية من غير ما تحسي ولا يفهموكي الحقايق.
ده كان كفاية جداً عشان فريدة تلغي أي إمضاء أو أي اتفاق معلق.
بعدها جه دور كاميليا.
فريدة ما اضطرتش تلاحقها ولا تفتش في حسابات مقفولة. لقتها من بوست عام نزلتوا بنت عم طارق. في صور عزومة عيلة من كام شهر، كاميليا كانت قاعدة جنب فايزة. وفي صورة منهم، طارق كان واقف وراها وإيده على كتفها.
فريدة كبرت الصورة.
على الترابيزة كان فيه تورته صغيرة محطوط عليها كارت: “لكيمو واللي في السكة”.
البوست ده كان نازل في الوقت اللي فريدة كانت فيه في مسابقة شغل في الإسكندرية.
حست بوجع شديد في بطنها.
كملت تدوير في البوستات العادية المشاعة للكل. لقت صورة ثانية من سنة تقريباً في خطوبة حد من العيلة. طارق وكاميليا كانوا واقفين ورا، قريبين من بعض زياده عن اللزوم بالنسبة لاثنين “يعرفوا بعض من بعيد لبعيد”.
فريدة بعتت كل حاجة لـ هدى.
—كده أنتِ عندك اللي يكفيكي عشان تاخدي قرارك —هدى قالت لها— بس لو عاوزه تعرفي أصل الموضوع المالي واصل لحد فين، محتاجين حاجة أوضح.
والحاجة دي جتلها من غير ما تدور عليها.
في يوم الضهر، جتلها رسالة من رقم غريب.
“أنا كاميليا. أفتكر إننا محتاجين نتكلم.”
فريدة قعدت خمس دقائق تبص للرسالة قبل ما ترد.
اتقابلوا في كافيه بعيد تماماً عن التجمع والشيخ زايد والأماكن اللي طارق وعيلته بيمشوا فيها.