كاميليا

كاميليا جت وشها باين عليه التعب جداً، وإيدها على بطنها.

—أنا عارفة أنتِ مين —فريدة قالت.

—وأنا عارفة أنتِ مين.

السكوت كان تقيل ومختنق.

كاميليا ما اعتذرتش في الأول. اعترفت بحاجة جمدت الدم في عروق فريدة: هي مع طارق بقالها ثلاث سنين.

—هو قال لي إن اللي بينكم خلاص مفيش مشاعر —كاميليا وضحت— وأن الجوازة دي مجرد ضغط شغل واتفاق عيلات وعياقة فلوس.

فريدة ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي أمل أو فرح.

—عيلتي ملهاش أي شغل أو اتفاقات معاه.

كاميليا رفعت عينها باستغراب.

—أنا اكتشفت ده من أسبوعين بس.

طلعت موبايلها وحطت على الترابيزة سكرين شوتس من شاتها مع طارق.

في واحدة، كان بيوعدها إن بعد ما يتجوز فريدة هيقدر “يتنفس” عشان هيبقى معاه السيولة اللي تنقذ مصنع أبوه.

وفي رسالة ثانية: “استحملي كام شهر بس. أمي بتعتبرك أنتِ كنة العيلة الحقيقية.”

وفي رسالة ثالثة مكتوبة وكاميليا خلاص حامل: “الجوازة دي ورقة ورسميات. اللي بيننا مش هيتغير.”

فريدة حست بنغزة جامدة في قلبها اضطرتها تسند إيديها على الترابيزة.

الموضوع ما كانش مجرد خيانة.

دي كانت لعبة ملعوبة ومترتبة.

—ومامته كانت عارفة؟

كاميليا غمضت عينها.

—من أول يوم.

الرد ده كسر أخر حاجة فاضلة جوه فريدة.

بس الضربة الثانية كانت أشد.

كاميليا شغلت لها فويس نوت فايزة بعتاه لها من كام يوم.

صوت الست كان واضح جداً ومش محتاج تفكير.

“سيبي الفرح يعدي بس يا كيمو. وبعدها طارق هيظبط أموره واحدة واحدة. المهم دلوقتي فريدة ما تراجعش ولا تفركش قبل ما يدخلوا الشراكة.”

فريدة ما بكتش.

خدت نفس عميق وسألت:

—أنتِ ليه بتوريني كل ده؟

كاميليا بصت لبطنها.

—عشان إمبارح طارق قال لي لو الدنيا اتقلبت، هتقولي إن اللي في بطنك ده مش ابني.

لأول مرة، الاثنين فهموا إنهم اتعاملوا كأنهم قطع شطرنج في نفس الملعوب.

فريدة كلمت هدى وهي في الجراج.

—إلغي كل حاجة ينفع تتلغى.

—والفرح؟

فريدة بصت ناحية الكافيه، محل ما كانت كاميليا لسة قاعد جوه.

—الفرح يتلغى طبعاً.. بس مش عايزاهم يعرفوا أي حاجة دلوقتي.

على مدار الإثنا عشر يوماً اللي بعد كده، فريدة عملت حاجة طارق عمره ما كان يتخيلها: فضلت تتعامل وتتصرف كأن مفيش أي حاجة اتغيرت. كانت بترد على المكالمات، وتأكد المواعيد، وتجرب المنيو، وتسمع فايزة وهي بتتكلم عن توزيع الترابيزات في القاعة. حتى إنها نزلت مع طارق تشتري الشبكة والشبكة كانت أساور وجنية. ما كانتش بتعمل كده من باب الانتقام الأعمى، بس لأن هدى كانت محتاجة وقت عشان تقفل كل باب مالي وتقطع كل خيط قبل ما العيلة تعرف الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *