كاميليا
الأول سحبت اسمها من أي ورق أو مقترح تخص مصنع أبو طارق. وبعدها بلغت بورق رسمي إنها مش هتبيع شقة أكتوبر، وغيرت المحامي، ووثقت إنها مش موافقة ولا بتسمح بأي حركة في ممتلكاتها تخص الجوازة دي. لما خلصت، طارق ما بقاش له أي صلاحية أو قدرة إنه يوصل لقرارات فريدة المالية.
صباح يوم الفرح، فريدة ما لبستش فستان أبيض. لبست بدلة أنيقة لونها أوف وايت ووصلت القاعة قبل المعاد بساعة. كانت خلاص بلغت عيلتها وأصحابها المقربين إن مفيش فرح، عشان كده الترابيزات بتاعة طرفها كانت تقريباً فاضية.
فايزة كانت أول واحدة تلاحظ.
—هي فين عيلتك يا فريدة؟
—مش جايين.
—يعني إيه مش جايين؟
—حصل عندهم تغيير في الخطط.
فايزة بصت لها بقلق وصدمة.
—ما ينفعش تهزري بكلمة زي دي النهاردة!
—أنا مش بهزر.
وقبل ما فايزة تفتح بؤها وتسأل تاني، حد نادالها من عند الباب. كاميليا كانت لسة واصلة ومعاها أختها. ما كانتش لابسة طرحة ولا فستان فرح؛ كانت جاية بقرار منها هي.
فايزة وشها جاب ألوان واصفرت.
—أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
—جيت عشان مش هفضل أستخبى منكم أكتر من كده.
طارق ظهر من ورا أمه. أول ما شاف الاثنين واقفين مع بعض، اتسمر مكانه.
—إيه المهزلة دي؟ إيه اللي بيحصل؟
فريدة بصت في عينيه بثبات.
—يعني النهاردة مفيش جواز.
فريدة ما كانش قصدها تعمل شو أو تفضح حد بشكلي رخيص، بس في نفس الوقت ما كانتش هتيجي على حساب نفسها وتسيب كذبة ثانية تعدي. طلبت من المنظم الميكروفون قبل ما يلغوا القاعة رسمياً ووقفت.
—شكراً لكل اللي حضر. أنا عارفة إن في ناس تعبت عشان تكون موجودة النهاردة. واحتراماً ليكم، أنا هقول كلمة واحدة: مفيش فرح.
الهمس والوشوشة انتشرت في القاعة كلها.
—فريدة، انزلي من عندك. تعالى نتكلم برة! —طارق قالها بعصبية وهو بيحاول يمسكها.
—إحنا بقالنا شهور “بنتكلم”. بس أنا ما كنتش اعرف إنك بتتكلم معايا وأنت بتبني حياة ثانية مع واحدة ثانية.
فايزة اتدخلت بسرعة وهي بترتعش.
—يا حبيبتي ده سوء تفاهم!
—لا مش سوء تفاهم —كاميليا هي اللي ردت المرة دي.
طارق لف لها وهو هيتجنن.
—أنتِ تسكتي خالص!
فريدة ما طلعتش صور ولا تفاصيل شخصية. قالت الخلاصة بس: طارق كان عايش حياتين، وعيلته كانت عارفة ومواقفة، وكانوا مجهزين خطة عشان تستغل فلوسها وممتلكاتها لحل مشاكلهم المالية. وبعدها قرأت ثلاث رسائل كاميليا كانت سمحت لها تقرأهم.