إياكي
— وهكون محتاجة أعرف إيه يعني؟
فاروق حط إيده على أورته وهو مش مصدق:
— هدى السالم هي اللي كتبت رواية “بيت الياسمين”.
ولأول مرة، نادين ما عرفتش ترد ولا تلاقي كلمة تقولها.
أنا عمري ما خبيت شغلي برة الفندق، بس في نفس الوقت ما كنتش بأعلن عنه ولا أتباهى بيه.
على مدار أكتر من تلاتين سنة، كنت بكتب روايات ومقالات باسمي. كتابين من بتوعي بيتدرسوا في ورش الأدب في الجامعات، وجامعة القاهرة كانت لسه مكرماك قريب على مسيرتي الأدبية.
وفاروق كان أستاذ أدب متقاعد.
— أنا بدرس نصوصها للطلبة بقالي عشرين سنة — فاروق قالها وهو باصصلي بمزيج من الإعجاب والكسوف من تصرف بنته — وعندي تلات كتب ليها بإمضائها شخصياً.
وش نادين اصفر:
— الكلام ده ما يدخلش العقل! لو معاها فلوس ومشهورة كده، بتشتغل تنزل فطار للناس ليه؟
السؤال ده وجعني أقل بكتير من كل اللي قالته قبل كده.
رديت بثبات:
— عشان بحب الشغلانة دي.
— ما حدش بيعمل كده عشان بيحبها!
— أنا بعمل كده. بحب أتكلم مع الناس، أسمع حكاياتهم وعايشين إزاي، أخرج من بيتي، أحس إني مفيدة.. وده بيخليني أكتب أحسن. القصاصين والروايات مش بتتعمل وأنتِ قافلة على نفسك بين أربع حيطان.
فاروق ضغط على شفايفه وقال لبنته:
— المشكلة يا نادين مش إنك ما عرفتيش هي مين.. المشكلة إنك افتكرتي إنك تقري قيمة البني آدم من مريلة شغله.
نادين بصت حواليها، ما بقاش باين عليها الغضب، بقى باين عليها إنها محاصرة.
في اللحظة دي، حسيت بحد بيشد كم فستاني بالراحه.
— هو أنتِ تيتة هدى؟
وطيت بعيني.
أدهم كان واقف قدامي.
عينيه كانت نسخة من عينين حازم.
لساني اتلجم وما عرفتش أتكلم.
— أيوه يا حبيب تيتة..
وشه ينور ابتسامة عريضة:
— يعني أنتِ موجودة بجد!
الجملة دخلت في قلبي زي السكينة.
حازم اتضايق وحواجبة اتعقدت:
— يعني إيه “موجودة بجد” يا أدهم؟
أدهم بص لأبوه وبكل براءة قال:
— ماما قالتلي إن تيتة هدى سافرت بعيد أوي ومش عايزة تشوفني.
سكون رهيب نزل على المكان، أصعب وأتقل من كل الزعيق اللي فات.
— إيه؟ — سألت بصوت مخنوق.
أدهم حط إيده في جيب بدلت الصغير وطلع ورقة متطبقة:
— أنا كنت بعملها جوابات ورسومات. ماما كانت بتقولي مش عارفة تبعتها فين.
حازم بص لنادين وعينيه بتطق شرار:
— نادين!
بدأت تهز رأسها بالنفي وتتلعثم: