إياكي
— سكوتك ده هو الجواب.
التفتلي وعينيه كانت مليانة حسرة وألم:
— يلا يا أمي.. معلش، المكان ده ما بقاش ينفع نفضل فيه.
نادين قربت منه بلهفة وجمودها اتكسر:
— حازم أنت رايح فين؟ ده فرح مريم بنت خالتك! الناس بتقول علينا إيه؟ مش هنسيب الفرح ونمشي بالطريقة دي!
حازم بص لها بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، نظرة شخص اكتشف إن كل حياته كانت مبنية على وهم وكدب:
— الناس؟ أنتِ كل اللي هامك الناس؟ مش هامك الخمس سنين اللي سرقتيهم من أمي ومن ابنك؟ مش هامك إنك خليتيني أظن إن أمي بايعاني ومش عايزه تشوفني؟
فاروق، والد نادين، حط إيده على كتف حازم وقال بنبرة مليانة خزي:
— روح يا حازم مع أمك.. وأنا آسف يا بني، آسف على اللي بنتي عملته. أنا هحضر الفرح وأعتذر لمريم ولأهل العيلة كلهم نيابة عن اللي حصل.
نادين بصت لأبوها بصدمة:
— بابا! أنت بتقوف ضد بنتك؟
رد عليها أبوها بصوت مجروح:
— أنا بوقف مع الحق يا نادين.. أنا اللي ربيتك، بس بجد مش عارف أنتِ بقيتي كده إمتى وكيف. غرورك وتكبرك عموكِ لدرجة إنك تحرمي طفل من جدته وتكدبي على جوزك!
حازم مسك إيدي بالإيد التانية، وأدهم ماسك العربية الصفيح في إيده الصغيرة ومبتسم، وطالعين من القاعة. نادين مشيت وراهم تحاول تمسك هدوم حازم:
— حازم استنى! نتكلم في البيت.. عشان خاطر أدهم بلاش تكبر الموضوع!
حازم وقف وفك إيدها بالراحة بس بقسوة:
— الموضوع مش محتاج يكبر يا نادين، الموضوع كبير من زمان بس أنا اللي كنت أعمى. أنتِ مش بس حرمتي أمي، أنتِ غيرتي فكر ابني، وكنتِ بتزرعي فيه الكبر والتكبر على خلق الله. النهاردة بالليل.. شنطتك هتكون جاهزة وهتروحي بيت أباكي لحد ما أشوف هعمل إيه في المهزلة دي.
— أنت بتطلقني يا حازم؟
— أنا باخد فترة أفوق فيها من الكدب اللي عشته معاكي خمس سنين.
خرجنا من القاعة للهوا النظيف برة. الليل كان هادي عكس الفوضى اللي كانت جوا قلوبنا. حازم فتح باب العربية، وقعدني في الكرسي القدامي، وقعد أدهم ورا.
أدهم كان فرحان بالعربية الصفيح، وبصلي من ورا وقال:
— تيتة.. هو أنتِ هتيجي تدخلي أوضتي وتلعبي معايا بالقطار الخشب اللي كنتِ شايلاهولي؟
دموعي نزلت ما قدرتش أوقفها، بس كانت دموع راحة، ردت عليا نبرة حازم وهو بيسوق العربية وهو مخنوق بالدموع: