يوم الخميس
كان عنده 24 سنة وشغال في القاهرة.
حكيتله على المهم والضروري.
سكت خالص.
وبعدين سألني:
– تحبي أجيلك؟
– لا مش دلوقتي.
– يا أمي…
– أنا مرتبة كل حاجة.
اتنهد وقال:
– بابا ده بني أدم غبي.
بصيت في الأجندة بتاعتي.
سنة كاملة تقريباً من التواريخ، والمبالغ، والأسامي.
– أيوة.
– هيندم أشد ندم.
قفلت الأجندة.
– أيوة.
المرة دي هيندم بجد.
تاني يوم، الأستاذة فريدة وصلت الساعة 3:30.
وكانت كمان اتكلمت مع المأذون/المحامي اللي شيرين كانت فاكرة إنني هجيبه.
هو ما كانش هيلمس الورق خالص.
دوره الوحيد إنه يثبت بعد كده طبيعة المعاملة والإجراء اللي إبراهيم كان ناوي يعمله ويورطني فيه.
فريدة سألتني سؤال أخير:
– إحنا نقدر نرفع قضية ونحرك دعوى من غير ما نعمل كل الموال ده.
– أنا عارفة.
– طب ليه مصرة تشوفيه وهو داخل عليكِ؟
بصيت للكرسي بتاعي.
للمراية.
للأجندة.
– عشان عايزاه ولأول مرة يشوف الست اللي بقاله 26 سنة متجاهلها ومش شايفها.
الساعة 3:58 سمعت صوت عربية إبراهيم.
وبعدها بدقيقتين، كان إبراهيم واقف قدامي بالظبط.
الفايل الأزرق محطوط على الكاونتر.
إيدي فوق الفايل.
والخوف وأخيراً باين في وشه.
ساعتها ناديت على اسم.
– فريدة.
الستارة بدأت تتحرك…
خرجت الأستاذة فريدة من ورا الستارة بثبات، ومسكت الموبايل في إيدها وهو بيسجل فيديو واضح لكل حركة وكل كلمة.
إبراهيم بصلها بذهول، وبعدين بصلي، وزي ما يكون عقله مش قادر يستوعب المنظر. صوته طلع مخنوق ومتردد:
– فريدة؟ أنتِ بتعملي إيه هنا؟ ونورهان… هو فيه إيه بالضبط؟
أنا ما تحركتش من مكاني، وما شلتش إيدي من على الفايل الأزرق. بصيت في عينيه وقلت له بكل هدوء:
– اللي في الفايل ده يا إبراهيم… مش دي الأوراق اللي كنت جايبها عشان تحول الديون اللي على شركتك باسمي؟ ولا دي الأوراق اللي كنت ناوي تخليني أوقع عليها من غير ما أقرأ، زي ما كنت بتعمل بقالك سنين؟
وجهه اتغير تماماً، والدم جف في عروقه. حاول يتصنع الغضب عشان يداري خضته، وزعق وهو بيمد إيده يحاول يسحب الفايل بالعافية:
– أنتِ أجننتِ يا نورهان؟! هاتي الفايل ده هنا! أنتِ مش فاهمة حاجة، دي أوراق شغل مالكيش دعوة بيها!
فريدة خطت خطوة لقدام، وصوتها كان حاسم زي السيف:
– أستاذ إبراهيم، الحركة دي متسجلة صوت وصورة. أي محاولة منك لأخذ الملف بالقوة أو الاعتداء هتتضاف فوراً للبلاغ اللي هيترفع ضدك بتهمة التزوير واستعمال محررات مزورة والشروع في النصب والاهتيال.