يوم الخميس

– بص يا إبراهيم.. شايف التواريخ دي؟ 11 شهر. كل يوم خميس. اسم البنك، رقم الحساب، التحويلات، الشقة، العربية، والمواعيد. كل كلمة قالتها معشوقتك كانت بتتكتب هنا بالتفصيل. والأوراق اللي في الفايل الأزرق ده؟ دي الدليل القاطع على إنك كنت جاي تزور إمضائي عشان تلبسني ديون الشركة.

إبراهيم قعد على أقرب كرسي وهو بيحط إيده على دماغه، وصوته بقى طالع بالعافية:

– نورهان.. أرجوكِ.. إحنا بيننا 26 سنة جواز.. بيننا سيف ابننا.. بلاش تخربي بيتنا بالشكل ده، نتفاهم بالقانون ومن غير فضايم.

بصيت له بثبات وقلت له:

– الـ 26 سنة دول أنت اللي بعتهم لما استغفلتني وخليتني أشتغل مسح ومسح عشان أساعدك وأنت شايل ملايين على جنب. ابننا سيف؟ سيف عارف كل حاجة يا إبراهيم.. وأول كلمة قالها لي البارح كانت “بابا بني آدم غبي.. وهيندم”.

فريدة طلعت من شنطتها مجموعة أوراق وحطتها قدامه:

– أستاذ إبراهيم، أمامك خيارين لا ثالث لهما. يا إما تنزل فوراً عن نصيبك في كافة الأصول والممتلكات اللي خبيتها لمراتك نورهان كتعويض عن حقوقها والشرط الجزائي، مع التكفل بجميع المصاريف والطلاق الودائي بجميع مستحقاتها… يا إما الفايل الأزرق ده بالتقارير والمكالمات المسجلة وفيديو النهاردة هينزل فوراً في النيابة العامة بتهمة التزوير والجنايات، وأنت عارف كويس قضية تزوير محرر رسمي وتهريب أموال عقوبتها السجن المشدد كام سنة.

إبراهيم رفع رأسه، وكان شكله أكبر من سنه بـ 10 سنين في دقائق معدودة. بص للورق، وبعدين بصلي وهو بيترجى بعينيه:

– نورهان.. للدرجادي؟ ما بقاش في قلبك أي رحمة ليا؟

قربت منه، وبصيت في عينيه بكل قوة وقلت له:

– الرحمة دي كانت للراجل اللي كان بيجيلي بالقهوة وأنا واقفة على رجلي، للراجل اللي كان بيشيل سيف ويسهر بيه طول الليل.. الراجل ده مات من زمان يا إبراهيم. أنت مجرد شخص غريب جه الصالون عشان ينصب عليا.. وأنا ما بفرطش في حقي.

إبراهيم مسك القلم بـ إيد بتترعش.. وبدأ يوقع على كل الأوراق والتنازلات اللي فريدة حطتها قدامه، ورقة ورقة، وهو ساكت تماماً ومش قادر يرفع عينيه فيا.

بعد ما خلص توقيع، فريدة لمّت الأوراق وأتأكدت منها، وأخدت الفايل الأزرق وحطته في شنطتها.

إبراهيم قام وقف بالعافية، وبصلي بكسرة:

– أنتِ دمرتيني يا نورهان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *