لو وقعتي من هنا

دخلت قاعة الاجتماعات وأنا قاعدة على كرسي متحرك، ورجلي لسه متثبتة بالجبيرة.

جلال وشه اتخطف وبقى زي الورقة البيضا.

– إنتي بتعملي إيه هنا؟

– جيت أتكلم عن صفقة صندوق الأرز.

– إنتي ما تفهميش حاجة في البزنس والشركات!

أعضاء مجلس الإدارة سكتوا خالص.

المحامي بتاعي حط عقد وعقد تأسيس الشركة على الترابيزة.

– المدام مريم العراقي هي المؤسس وصاحبة الحصة الحاكمة والمالك الأكبر لصندوق الأرز.

جلال بصلي وكأن الأرض اتفتحت وبلعته.

– ده مستحيل.

– لا –رديت عليه–. المستحيل هو إنك تصدق إنك بنيت كل ده لوحدك.

المحامي كمل كلامه. العقد الأولاني اللي جلال ماضى عليه من سنين كان فيه بند بيستوجب إن لو حاول يبيع الشركة أو يطرحها في البورصة قبل ما يسدد الاستثمار الأساسي، الصندوق من حقه يفعل خيار الأولوية ويستحوذ على الإدارة الكاملة.

جلال كان ماضى على الوثيقة دي من سنين من غير ما يقرأ التفاصيل.

في الصبحية دي، خسر منصب المدير العام. خسر مكتبه. خسر عربية الشركة. واكتشف كمان إن الشقة الفخمة اللي كان عايش فيها مع رنا في الشيخ زايد كانت مرهونة للبنيك.

بس رنا قررت تحول مصيبتها واستغلالها لمسرحية وفضايح.

بعد أسبوع، طلعت بتعيط في بث مباشر على السوشيال ميديا. قالت إني وريثة متكبرة وبستغل نفوذي عشان أدمّر حياتهم بسبب الغيرة.

– أنا عمري ما خربت بيت حد –كانت بتشهق في الكلام–. جلال كان منفصل عنها عاطفيًا من زمان لما حبنا بعض.

آلاف الناس بدأت تصدق كلامها وتتعاطف معاها.

لحد ما صحفي نشر مجموعة رسائل وتسريبات أكد الخبراء صحتها بعد كده.

رنا كانت كاتبة من شهور: “أول ما جلال يتطلق ويقبض فلوس الاستثمار، نهرب ونخلع سوا. مراته عبيطة وهبيلة. حتى ما تعرفش جوزها بيحرك فلوس قد إيه”.

وكان فيه رسالة تانية أوحش بكتير: “لو عرفت أخليه يسجل أملاك باسمي قبل الطلاق، هنطلع إحنا الاتنين كسبانين”.

جلال قرأ المحادثات دي.

ولأول مرة يفهم إنه هو كمان كان مجرد لعبة وأداة اتمسح بيها الأرض.

في نفس الليلة، رنا لمت حاجتها وسابت الشقة اللي كانوا مستخبيين فيها وسابته لوحده.

أنا افتكرت إن الموضوع خلص لحد كده.

بس طلعت غلطانة.

الساعة تلاتة الفجر، سيف جه بيتي.

– مريم، إحنا عندنا مشكلة كبيرة.

وراني فيديو من كاميرات المراقبة.

جلال كان متسلل ومستخبي في مدرسة ليلى بعد الظهر بحجة إنه من عمال الصيانة. وفي آخر كادر من التسجيل، كان واقف بيبص مباشرة على الفصل بتاع بنتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *