لو وقعتي من هنا
ليلى رفعت إيدها بالراحة.
تلات ضغطات.
وبعدين بصتلي.
أنا فهمت.
جلال لا.
قرب من الحرف وشد الحبل اللي كان مجهزه.
– ودعي بنتك.
وفي اللحظة دي، وسط الهوا، سمعنا صوت جاي من تحت.
الأول كانت صفارات عربيات إسعاف وبوليس.
وبعدين كذا عربية دفع رباعي سوداء دخلت ساحة الجراج بتاعت البرج.
جلال كشر.
– في إيه البلاوي دي؟
أبواب السطل المودية للسطح اتفتحت فجأة.
دستة من أفراد الحراسة الخاصة وظباط المباحث دخلوا ومعاهم راجل طويل لابس بدلة سوداء أنيقة.
خويا.
سيف العراقي.
جلال وشة اصفر وبقى لونه باهت.
سيف بص لإيدي اللي متكتفة، وبعدين بص لليلى، وأخيراً ثبت عيونه على جوزي.
– فكوهم حالاً.
– إنت مين يا بني آدم؟ –صرخ جلال– دي ملكية خاصة!
سيف مشي ناحيته من غير ما يستعجل.
– أنا أخو الست اللي لسه محاول تقتلها دلوقتي.
جلال ضحك ضحكة عصبية مرتبكة.
– مريم ملهاش عيلة معاها فلوس أصلًا!
سيف طلع كارنيه شركاته ورماه قدامه على الأرض.
ولما جلال قرأ اللقب المكتوب، اتجمد مكانه تماماً.
العراقي.
نفس اسم العيلة وصندوق الاستثمار اللي طول السنين اللي فاتت كان بيمول شركته ويكبرها.
رنا رجعت لورا بخطوات مرعوبة.
وأنا فهمت، من نظرة الخوف والذهول اللي في عيون جلال، إنه بدأ يفهم حقيقة أبشع بكتير من السجن.
ولسه مكنش يتخيل إيه اللي كان مستنيه في اللي جاي…
– قضى جلال الليلة في الحجز، وأنا اتنقلت لمستشفى خاص في التجمع الخامس.
تاني يوم الصبح، ولما كانت ليلى نايمة في حضني، دخل سيف ومسك في إيده دوسيه.
– فيه حاجة لازم تشوفيها.
كانت أوراق تخص شركة جلال. قروض، وعقود، واستثمارات. وفريبًا في كل الأوراق دي كان بيظهر نفس الاسم: صندوق الأرز للأسهم والاستثمار.
الصندوق بتاعي.
طول السنين اللي فاتت، استخدمت الصندوق ده عشان أضخ فلوس في شركته لأنني كنت عايزة أشوفه بيتكبر وينجح من غير ما أحرجه أو أحسسه بالدونية قدام اسم عيلتي.
– من غير استثماراتك –قال سيف–، شركة “السوهاجي للتكنولوجيا” كانت أفلست واختفت من أربع سنين.
غمضت عيني.
ضحيت بعيلتي علشان جلال. وبعدين استخدمت ثروة نفس العيلة دي علشان أبنيلو الإمبراطورية اللي في الآخر حسساني إنه أعلى مني بسببها.
بعد يومين، جلال طلع بإخلاء سبيل مؤقت على ذمة التحقيق.
أول قرار خده إنه دعا لاجتماع طارئ مع المساهمين. كان فاكر إنه هينقذ نفسه لما يعلن عن أهم صفقة في مسيرته: صندوق الأرز هيستثمر مليار ونصف جنيه قبل ما الشركة تطرح أسهمها في البورصة.