لو وقعتي من هنا
– مريم؟! إنتي… إنتي جيتي لحد هنا بنفسك؟!
– سيب البنت يا جلال –قلت بصوت هادئ وقوي جمد الدم في عروقه–. اللعبة خلصت. فلوسك راحت، شركتك اتباعت، ورنا بعتك وسابتك لوحدك زي الكلب. مبقاش ليك أي سند ولا أي ورقة تلعب بيها.
جلال ضحك بصوت عالي ضحكة هستيرية مختلة:
– اسكتي! إنتي السبب في كل ده! كنتي مفكرة نفسك الذكية اللي بتديريني من وراء الستار؟! أنا اللي صنعت نفسي! أنا اللي…
– إنت مكنتش غير حشرة أنا ربيتها على إيدي واديتها فرصة تعيش دور الباشا! –قاطعت كلامه بحزم وشموخ– من غيري كنت لسه شغال محاسب درجات دنيا في شركة بائسة في وسط البلد!
جنون جلال زاد، وضغط بالسكينة أكتر على رقبة ليلى وهو بيصرخ بجنون:
– ابعدي! والله لو حد خطى خطوة لأكون دابحها دلوقتي!
في اللحظة دي، ليلى عملت الحركة اللي كنت مربياها عليها في الغموض.
رفعت إيدها بسرعة وضربت برجليها رجل جلال جامد في سنعته، وفي نفس الثانية، سيف هجم عليه بسرعة البرق.
ظباط الأمن دخلوا زي طلقة الرصاص، واحد منهم ضرب جلال على إيده، فالسكينة وقعت على الأرض بصوت رنان.
سيف نزل فيه ضرب مبرح، ورماه على الأرض مكتف في ثواني معدودة.
جريت على ليلى، فكيتها من الحبل وخدتها في حضني، عيطت لأول مرة بدموع الفرحة والأمان وأنا بشم ريحتها وبقبلها في كل حتة.
– ماما… كنت عارفة إنك هتجيبيلي حقنا.
– أنا آسفة يا حبيبتي… حقك رجع وزيادة.
رفعت راسي وبصيت لجلال، وهو مرمي على الأرض، متبهدل، ملوش أي قيمة، ووشه مليان تراب ودموع الندم اللي ملهاش أي تلاتين لازمة.
– ودلوقتي يا جلال –قلت بصوت هادئ وبارد– مستنيك سجن طويل، تفتكر فيه كل كدبة كذبتها، وكل إهانة وجهتها لواحدة كانت هتعمل عشانك المستحيل.
بعد أسبوع، صدر الحكم بحبس جلال سجن مشدد على كل قضاياه: محاولة قتل، خطف قاصر، وتزوير عقود وتحايل.
أما رنا، فظهرت في فيديو تاني جديد، بس مش عشان تكذب ولا تفتري، بل وهي بتعيط وتعلن إفلاسها بعد ما فلوس جلال طارت، وبقت تتهرب من ديون وقضايا نصب رفعتها عليها شركات تانية كانت متورطة معاهم.
وأنا؟
رجعت لبيت عيلتي في الشمال لفترة قصيرة عشان أتعافى من إصابة رجلي، بس قررت أفتح شركة جديدة باسمي الصريح “مريم العراقي”، شركة مش هخبي فيها اسمي ولا قوتي ورا أي صندوق وهمي تاني.