مايه

​—يا غبي! —قالت داليا بصوت واطي وخايف— فرضا تكون موتها؟!

​—بلا هبل.. دي واحدة بخمس أرواح، متخافيش.

​حسيت بطارق بيشدني بخشونة من على الأرض ويقعدني.

​—احنا لسه محتاجينها تتنفس —قالها ببرود— جدها لسه مخلصش ترتيب الورث والأسهم.. لو فريدة ماتت دلوقتي، كل اللي تعبت فيه عشان أسيطر عليه هيضيع.

​داليا ضحكت ضحكة عصبية:

​—وهستنى قد إيه كمان؟ زهقت وأنا بمثل إنها أختي الطيبة العبيطة!

​—سنتين بالكتير.. أول ما نضمن الأسهم ونطلع العجوز ده بره مجلس الإدارة، مفيش مخلوق هيقدر ياخد مننا حاجة.

​سابوني مرمية على الكنبة وطلعوا يجروا ينادوا الدكتور.

​وأنا فضلت مغمضة وممثلة إني فاقدة الوعي.

​وفي اللحظة دي، سمعت الجملة اللي خلت قلبي يقف من الرعب:

​—قول لي يا طارق.. هنعمل إيه بفريدة لما نبقى مش محتاجينها تاني؟

​جوزي رد عليها بكل بساطة وبرود يقشعر البدن:

​—نفس اللي المفروض كنا نخلص منه على شط قارون من تلات سنين.

​في اللحظة دي فهمت كويس.. الحادثة بتاعتي مكنتش قضاء وقدر أبداً.

​وإن الراجل اللي العيلة كلها كاتباه في سجل الأبطال، قعد تلات سنين مستني الفرصة المناسبة عشان يقتلني.

​بس هما لحد دلوقتي لسه جاهلين بحاجة أخطر بكتير على خطتهم:

​أنا فاكرة.. فاكرة كل كلمة وكل نظرة وكل خطوة عملوها.

الجزء الثاني

في المستشفى الاستثماري اللي طارق وداني فيها، اكتشفت إن وجعي وقهرتي هما كمان مجرد تجارة رابحة. الدكتور رمزي البهي، اللي جوزي كان شاريه ومعينه، راجع الأشعات والتقارير وقال بكل برود إن ما فيش إصابات جديدة خطيرة. ومن غير ما يعمل لي أي تقييم حقيقي لذاكرتي، أكد لطارق إن حالتي العقلية زي ما هي متغيرة.

—متخلقش يا باشمهندس —قالها لطارق وهو فاكرني نايمة— التقرير هيفيد إنها مجرد دوخة وسقطة بيتية عادية.

—تمام.. وخلي بالك، رئيس مجلس الإدارة مش لازم يعرف أي حاجة خالص.

وبعدها بشوية، قعدوا يتكلموا في عمولة تخص صفقات أجهزة طبية مشبوهة. وقتها فهمت إن حتى الدكتور اللي يفترض يشفيني، متباع ومشتري!

ولمدة تلات أيام، فضلت أمثل إني لسه تايهة ومش عارفة حاجة. أول ما طارق كان بيدخل عليا الأوضة، كنت أطلب منه لبن وعسل، وأحضن دباديب، وأتكلم بالطريقة الطفولية اللي كنت بعملها طول فترة مرضي. وهو كان بيبص لي بنظرة كلها كبرياء واحتقار، وهو متأكد إني أضعف من إني أواجهه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *