مايه
بس أنا كنت في الوقت ده.. برتب انتقامي على نار هادية.
أول فرصة تلتوي لصالحي كانت يوم عيد ميلاد جدي التمانين.
الحفلة كانت في فندق فخم على كورنيش الجيزة، وحضرها كبار رجال الأعمال، الشركاء، وأعضاء مجلس الإدارة. طارق لبسني فستان أبيض مكلف وغصب عني إني أفضل ماسكة إيده طول الوقت.
—اضحكي وقولي لجدي إني شايلك في عيني —همس في وداني بنبرة تهديد— لو عملتي أي فضيحة، أول ما نرجع البيت هحبسك في الأوضة للصبح.
وداليا ظهرت بفستان أحمر فاقع، وماسكة نفسها كأنها هي صاحبة البيت ومرت الباشا.
وعلى العشاء، جدي خد الميكروفون وقال بصوته الوقور:
—بحب أشكر ابني طارق على التضحيات اللي قدمها عشان حفيدتي.. قليل من الرجالة اللي يستحملوا يفضلوا جنب مراتهم بعد مصيبة زي دي.
الناس كلها صقفت. وجوزي استقبل الكلام بابتسامة غرور وفخر مش طبيعية.
في اللحظة دي، قمت من مكاني بهدوء، ومسكت كاس عصير رمان أحمر، ومشيت ناحيته بخطوات ثابتة.. وفجأة كبيت المحتوى كله على قميصه الأبيض الأنيق!
—فريدة! إيه اللي بتعمليه ده؟! —جزء صرخ بجنون.
فحولت وشي للناس وأشرت بإيدي على داليا:
—يا جدي.. طارق بينام مع داليا في سريري.. وبيقولوا لي اقعدي في ركن الأوضة ساكتة وهما بيبوسوا بعض.. ولو اتكلمت، مبيخلونيش أتعشى!
الصالة كلها سكنت وسادها صمت مخيف.
داليا وشها اصفر وبقى أبيض زي الكفن. طارق جري عشان يمسكني:
—ماتصدقوهاش! دي خرفانة ومش عارفة بتقول إيه!
بس جدي مكنش مستغرب للدرجة دي.. الجيوش اللي ورا جدي كانوا من أسابيع بيراقبوا حركات غريبة ومشبوهة في حسابات الشركة، وكان أمر بمراجعة كاميرات مراقبة قصرنا في الشيخ زايد.
جدي خد الكل لأوضة اجتماعات خاصة قريبة. هناك، شغل السكرتير بتاع العيلة تسجيلات واضحة لطارق وداليا وهما داخلين أوضتي بالليل في عز خوابي الليل.
جدي خبط بعصاه الأرض بقوة خلت البلاط يترعش:
—أنا اتمناكم على حفيدتي، تقوم تحول بيتها لساحة ذل ومهانة؟!
طارق رمى نفسه على ركبتيه.. قعد يعيط ويطلب السماح، وبقى يرمي التهمة كلها على داليا ويقول إنها هي اللي غوته وضحكت عليه. داليا بصت له بصة كأنها أول مرة تشوف شيطان مش راجل.
جدي أمر فوراً بقطع كل امتيازات داليا،وطردها من القصر، وبدأ فوراً تدقيق مالي وقانوني في كل صلاحيات طارق الإدارية. ورجّع عماد، مدير الأمن القديم بتاعنا، اللي طارق كان طرده بعد الحادثة مباشرة.