مايه

تابع رائد حازم بصوت حازم:

—لما شافك ماسكة الشغل وفاهمة كل تفصيلة، قرب منك بحجة الحب، وعارف إنك لو كملتي، هتكتشفي التلاعبات القديمة اللي سابها أبوه في أرشيف الشركة.. وعشان كده، يوم ما واجهتيه على شط بحيرة قارون باكتشافك لتزويره، حاول يخلص منك للأبد.. والحادثة مكنتش قضاء وقدر، كانت محاولة قتل متعمقة ومدروسة.

شريط الذكريات تسرّب في دماغي.. كل نظرة، وكل ابتسامة كاذبة، وكل كلمة ذل عشتها تلات سنين.. تحولت إلى وقود لا ينطفئ.

—أنا مش هسيب حقي.. ولا حق أبويا وجدي.. ولا الشركة اللي تابت فيها عيلتي، قالها صوتي بنبرة حازمة قطعت صمت المكتب.

في صباح اليوم التالي، في قاعة الاجتماعات الكبرى بالمقر الرئيسي لمجموعة المنشاوي في الدقي، كان الطقس مشحونًا بالتوتر.

طارق دعا لاجتماع طارئ لمجلس الإدارة، وكان متفقًا مع مجموعة من المستثمرين الفاسدين عشان يعلنوا تنحي جدي لأسباب صحية ونقل الإدارة الكاملة لصالحه.

دخل طارق قاعة الاجتماعات بخطوات مغرورة، مرتديًا بدلة فاخرة، وجنبيه محاميه الخاص. جدي كان قاعد في صدر المقعد، ملامحه صارمة وواضحة، بس الهيبة كانت مرسومة في عينيه.

وقف طارق وقال بصوت علي ومسموع لكل الحاضرين:

—حضرات السادة أعضاء مجلس الإدارة.. نظراً للظروف الصحية الطارئة للحاج إبراهيم، وتدهور الحالة العقلية والنفسية لزوجتي فريدة، أصبح لزاماً علينا اتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ مصالح الشركة، وبصفتي زوجها وشريكاً رئيسياً…

وفجأة.. انفتحت باب قاعة الاجتماعات على مصرعيها بقوة.

دخلتُ أنا..

لم أكن تلك المرأة المرتجفة التي تحمل الدباديب أو تبكي في الزوايا. كنت أرتدي بدلة رسمية سوداء أنيقة، وشعري مرفوع بثقة، وفي يدي حقيبة جلدية تضم الفلاشة السوداء ومستندات رسمية موثقة من مباحث الأموال العامة.

وقف طارق ووجهه اصفرّ تماماً، وكأنه يششبح أمام عينيه:

—فـ.. فريدة؟! إزاي؟! إنتي المفروض…

تقدمت بخطوات ثابتة ووقفت وسط القاعة، وفتحت الشاشة الكبيرة أمام أعين الجميع وعرضت الملفات الموجودة على الفلاشة: العقود المزورة، التحويلات السرية لشركات وهمية في الخارج، وتسجيلات صوته هو وداليا وهما يخططان لسرقة المجموعة والتخلص مني.

—المفروض أكون لسه هبلة وتايهة يا طارق؟ —قلت بصوت جهوري هز أركان الغرفة— خسارة.. تعبت تلات سنين تمثيل عشان أوصل للثانية دي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *