ضحكة المليونير

محدش كان سمع ضحكة المليونير من سبع سنين، لحد ما الطباخة الجديدة حطت طبق ألومنيوم على رأسها وقالت له الحقيقة اللي الكل كان خايف ينطقها.

​”محدش في البيت ده بيضحك من يوم ما مراتي اتوفت.. الكلام واضح؟”

​ده اللي قاله أدهم الألفي للطباخة الجديدة أول صباح شافها فيه بتفتح شبابيك فيلته في الجونة.

​هي مبصتش للأرض ولا جابت ورا.

​كان اسمها أمينة، عندها سبعه وعشرين سنة، لابسة شبشب بلاستيك ومريلة صفرا عليها تطريز فرخة، وعندها عادة خطيرة إنها بتكلم الأغنية وزي ما يكونوا بني آدمين عاديين.

​ردت وهي بتعجن بكل برود: “والله عشان كده البيت ريحته طالعة كأنه صوان عزا من الباب الخارجي.”

​السفرجي عم متولي وقع المعلقة من إيده، والشغالة خبطت على صدرها وسمّت، وحتى السواق اللي بقاله سبع سنين شايف بيهجم زي الخيال بين الرخام والأزاز اتسمر في مكانه.

​أدهم مابتسمش من الليلة اللي نزلت فيها مراته مريم لوحدها بالعربية في طريق السخنة وسط الضباب، وعربيتها اتقلبت في ملف غدّار. الساعة الماركة اللي كان جابها لها أيام ما كانوا على باب الله وقفت عند 11:43.

​من يومها، حول ثروته لسجن فخم.

​كان صاحب سلسلة كافيهات “الألفي” في القاهرة والإسكندرية والمنصورة وطنطا. معاه فلوس تشتري أبراج كاملة، بس مفيش قرش يقدر يشتري له خمس دقايق راحة بال.

​كل يوم الصبح كان يلف زنبلك ساعة مريم ويسيب العقارب واقفة.

​البيت كله كان ماشي على نغمة حزنه. الستاير مقفولة، الأغاني ممنوعة، المطبخ شغال في صمت، ومحدش يجرؤ ينطق اسم مريم.

​لحد ما أم حسن الطباخة القديمة طلعت على المعاش وسافرت لبتها في الشرقية، وجابت أمينة مكانها.

​قالت له قبل ما تمشي: “أمينة شاطرة ونفسها حلو.. بس مابتفهمش في برستيج الأغنية.”

سألها: “يعني إيه؟”

ردت: “يعني مابتخافش من حد.”

​أدهم افتكرها بتهزر، بس اكتشف الحقيقة من أول يوم.

​أمينة وصلت في عربية نص نقل مبعجرة، معاها كرتونتين وصاج عيش، وعلى الساعة سبعة الصبح كانت مالية البيت بريحة الشاي بالنعناع والفطير السخن، ومغشية الجو بصوت عبد الحليم حافظ وهو بيغني على هادي.

​نزول أدهم كان زي العاصفة: “اطفي البتاع ده!”

​أمينة وطت الصوت بس ما طفتوش.

​”قلت اطفيها!”

​سابت النشابة من إيدها وبصلته: “بص في عيني وقولي إن الصوت وجعك بجد.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *