رجعت
رجعت البيت أسرع من العادة، ولقيت أبايا جوه بيتي صوته عالي وبنتي قاعدة خايفة وبتترعش. أختي الكبيرة كانت بتقلب في أوضة نومي، بتدور على دهب وأوراق ملكية. ما ترددت لحظة.. وطلبت النجدة.
كنت لسه بلبس السكراب بتاع المستشفى لما سمعت بنتي إنجي عندها تمان سنين بتعيط ورا باب الشقة.
مش العياط العادي بتاع الواجب ولا لما تقع على ركبتها. ده كان عياط مكتوم. خايف. عيل بيحاول ما يضايقش الكبار اللي ماليين قلبه رعب.
زقيت الباب ووقفت في ضل الطرقة.
أبويا، الأستاذ فاروق، كان واقف بين إنجي وبين الصالة، ساندا إيده على الحيطة وكأن من حقه تماماً يقفل عليها السكّة. وأختي الكبيرة، رانيا، كانت جوه أوضة نومي بتشد الأدراج وترمى المتقلب فيها على الأرض.
“قوليلي أمك حاطة الفولدر الأزرق فين؟” فاروق قالها.
إنجي هزت رأسها وهي بتعيط: “ماعرفش.”
من الأوضة جه صوت الكومودينو وهو بيتجر على الأرض، وبعده صوت برقعة إطار صورة بيتكسر على السيراميك.
رانيا نادت من جوه: “لقيت أوراق العقار، بس أصل التوكيل ومشاهرة الشقة مش هنا.”
إيدي مسكت الموبايل فوراً.
كجراحة طوارئ، اتعلمت في شغلي إني أحدد الخطر الأكبر الأول. وبعد الضهر ده، الخطر الأكبر كان جوه بيتي، بيتكلم مع بنتي وكأن خوفها وسيلة ضغط.
رجعت خطوتين لورا على البسطة بره، وطلبت النجدة، ووطيت صوتي على الآخر.
“فيه ناس دخلوا بيتي من غير إذن، وبنتي محبوسة معاهم جوه. أرجوكم ابعتوا حد بسرعة، العنوان في التجمع الخامس…”
الموظفة قالتلي أفضلي معايا على الخط.
من الفتحة الصغيرة بتاعة الباب، شفت رانيا طالعة وفي إيدها عقد اللؤلؤ بتاع أمي، ومعاه رزمة أوراق. العقد ده أمي كانت سابتهولي من سنين، مع حصة في عمارة في المهندسين كانت مستثمرة فيها.
فاروق طول عمره بيسميها “فلوس العيلة”.
بس الأوراق الرسمية عمرها ما قالت كده.
رانيا رمت الأوراق على ترابيزة الصالة: “إحنا ممكن نخلّيها تمضي على تنازل جديد.”
فاروق وطي صوته: “هتمضي ورجلها فوق رقبتها.”
إنجي ضمّت ركبتها لصدرها أكتر وهي بتمسح دموعها.
رانيا بصتلها وقالت: “هتمضي لو عايزة بنتها تتنفس وما تفضلش مرعوبة كده.”
فيه حاجة جوايا اتصلبت ووقفت.
لسنين طويلة دفعت لهم ضرايب متأخرة، وتصليح عربيات، ومصاريف محامين، وطوارئ مبتخلصش وكانت بتختفي أول ما الشيك بتاعي بيتصرف. كل مرة كنت بقول على ده “صبر وصلة رحم”، وهما كانوا بيتعلموا إن ذنبي ليه ثمن.