اليوم

— يمكن.. عشان كده عاوزاكي تعيدي نفس الكلام ده لأحمد وأنتِ باصة في عينه.

وش نور جاب ألوان وشحب زي الورقة.

ولما حاولت تشد التليفون من إيدي، شفت شاشة تليفونها هي بتنور بركوب رسالة جديدة مكتوب فيها: “أنا مستنيكي قدام العيادة.. عاوز أشوف ابني”.

نور خرجت من العيادة زي المجنونة. أنا بلغت موظفة الاستقبال إني تعبانة ومش قادرة أكمل، ومشيت وراها من بعيد. ما كانش ينفع أواجهها لوحدي، كنت عاوزة أمتع عيني وأشوف مين الراجل ده بنفسي.

عدّت الشارع وركبت عربية رمادي كانت راكنة قدام صيدلية. نزل منها شاب في التلاتينات، حضنها ونزل على ركبه قدام بطنها:

— عامل إيه البطل بتاعي؟

— زي الفل، الدكتورة قالت إن كل حاجة تمام.

باس بطنها وقال:

— أول ما العبيط ده يدفع، نطلع على شرم الشيخ ونبدأ من جديد على نظافة.

ساعتها حسيت بنار وغضب نسّوني سني وتدبيس جسمي. عدّيت الشارع وجريت عليهم:

— ابعد عن ابني يا حرامي!

نور وشها جاب ألوان واصفرت:

— يا طنط انتِ اتجننتي؟

— المجنونة دي كانت هتبقى أنا لو سبتك تتجوزي أحمد وأنتِ شايلة في بطنك ابن الراجل ده!

الراجل وقف في وشي وسد الطريق:

— اتلمي يا حجة وما تدخليش في اللي مالكيش فيه.

— ليا ونص! لما تكونا بتخططوا تنصبوا على ابني وتغفلوه يبقى ليا!

نور مسكت إيدي بعنف عشان تاخد التليفون مني، زقيتها بعيد، راحت صرخت وبدأت تستغيث بالشارع وتدّعي إن ست كبيرة بتعتدي على واحدة حامل. الراجل صاحبها زقني بقوة لدرجة إني وقعت على ضهري على الرصيف.

ولما جيت أقوم، لقيته يقرب مني وإيده متشنجة وعاوز يضربني:

— قسماً بالله لو مديت إيدك عليها تاني لتكون بايت في القسم!

شاب كان طالع من الصيدلية وقف بيني وبينه، وكان ماسك تليفونه في إيده:

— أنا شايفك وأنت بتزقها، والشرطة في الطريق.

الراجل رجع لورا بجبن:

— هي اللي بدأت والتعدي منها!

— الكلام ده تقوله في القسم للظابط — الشاب رد عليه بجمود.

في القسم حكيت كل حاجة، حتى رد فعلي أنا، ما حببتش أعمل فيها القديسة: قلت إني زعقت وحاولت أمنعها تمشي وزقيتها لما حاولت تاخد تليفوني. بس الشاب الشاهد أكد إن الراجل زقني على الأرض وكان هيضربني.

نور بدأت تلعب كارت الضحية وتغير الخطة:

— بطني بتوجعني أووي! الست دي كانت هتسقطني والمشكلة كبيرة!

الظابط طلب ليها الإسعاف. الشاب اللي ساعدني —وكان اسمه كريم— سأل الإسعاف هيروحوا أنهي مستشفى، وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *