مغمي عليها

— أنا كان ممكن أقول “لأ” —مريم اعترفت له— بس خفت لو رفضت، الكل يقول عليا الست اللي بتفرّق العيلة وبتقوّيك على أهلك.

— ما تشيليش الحمل كله لوحدك يا مريم.

— مش بشيله لوحدي.. أنت ليك جزء، ومامتك ليها جزء، وأنا ليا جزء. لو عملنا من بني آدم واحد هو “الوحش” في القصة، بقيتنا هنفضل نكرر نفس الغلط من غير ما نغير حاجة في نفسنا.

على الضهر، اتصلت طنط ماجدة، أخت حنان. كانت موجودة في المطبخ وقت العزومة.

— أنا كمان شفت مريم تعبانة ووشها أصفر وسكتت.. افتكرت حنان أدرى ومظبطة الدنيا.

— هي أمي طول عمرها بتدير العزومات بالقسوة دي يا طنط؟

— لأ.. لما دخلت العيلة دي زمان، كانت العكس تماماً.

بعدها بيومين، طنط ماجدة حكت لأحمد السر: لما حنان كانت حامل فيه زمان، حماتها (جَدة أحمد) كانت بتجبرها تقف بالساعات تطبخ لعزومات العيلة. وفي مرة أغمى عليها وسمعت نفس الجملة اللي قالتها لمريم بالحرف: “أنا كمان كنت حامل وكنت بعمل كل ده وما جراليش حاجة!”. ومع السنين، حنان اقنعت نفسها إن استحمال الوجع ده هو السكة الوحيدة اللي تخلي ليها قيمة ومكانة في العيلة.

— أنا مش بحكيلك كده علشان أطلعها صح —طنط ماجدة قالت له— أنا بحكيلك لأني شفت اللي اتعمل فيها زمان، ومع ذلك سكتّ وشفتها بتكرره في غيرها.

لما أحمد حكى لمريم، ردت بهدوء:

— كده فهمت أصل المشكلة منين.

— وده غير حاجة في مشاعرك ناحيتها؟

— غير فهمي للموقف، بس ما يغيرش اللي حصل. إذا كانت هي أكتر واحدة عارفة التعب ده بيوجع قد إيه، كان الأولى تختار إنها ما تكرروش مع غيرها.

مريم قعدت وكتبت تلات شروط واضحين:

* مفيش حد يدخل البيت من غير استئذان وميعاد متفق عليه.

* مفيش حد يقرر ألمها، شغلها، أو وقتها بدالها.

* أي عزومة عائلية محتاجة مجهود منها، تتناقش الأول بينها وبين أحمد ويوافقوا سوا.

— أنا مش عايزة أقطع علاقتك بأمك يا أحمد.. أنا بس عايزة أبطل أستأذنها عشان أعرف أعيش حياتي.

في الناحية التانية، طنط حنان كانت بتمشي بين القرايب وتقول إن ابنها طردها من البيت “علشان مجرد دوخة بسيطة”. ولما اتصلت بأحمد، طلبت إنه يعتذر لها الأول على الحركة دي وعلى إلغاء العزومة.

— يا أمي، إحنا محتاجين نتكلم الأول في اللي حصل قبل كل ده.

— مفيش حد أجبر مريم! هي ما قالتش “مش قادرة”!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *