مغمي عليها
— أنا مش جايب الورق ده عشان أحاكمك يا أمي.. أنا جايب ده علشان أعترف بغلطي أنا الأول. قبل ما أسافر قلت لأم هاشم تمشي على كلامك، وما حطيتش حد لسلفتك دي، وبعدها ما سألتش لأن كان المريح بالنسبة لي أصادق إن كل حاجة تمام.
— أنت ما عملتش حاجة تتلام عليها!
— وده بالظبط غلطي! السكوت وعدم التدخل كان ليه عواقب سودا.
أم هاشم اتكلمت بعدها:
— أنا شفت مدام مريم تعبانة، وطلبت مساعدة، ولما اتقالي “لأ” سمعت الكلام وسكتّ. المرة الجاية هقف وأقول “لأ” حتى لو حد زعل مني.
وطنط ماجدة أضافت:
— وأنا مش هسكت تاني لمجرد إن القعدة تطلع شكلها حلو قدام الناس.
حنان بصت حواليها في الصالة:
— يعني كلكم اتفقتوا إن أنا الوحشة في القصة؟
مريم هزت رأسها بالرفض:
— أنا مش قاصدة أقول إن حضرتك كنتِ قاصدة تؤذيني.. وده أكتر جزء يخوف في الموضوع. حضرتك كنتِ فاكرة إنك بتعملي الصح، ومع ذلك أنا انتهيت في المستشفى. النية الطيبة مش بتمحي النتيجة.
وكملت مريم بثبات:
— أنا مش جاية ألغي أصول العيلة ولا تقاليدها.. أنا جاية ألغي فكرة إن الحب والجدعنة معناه العذاب والاستحمال. لو العزومة كبيرة، ننقصها. لو محتاجين مساعدة، نجيب شغالين. ولو حد مش قادر، ما نجلدهوش ونطلع فيه العيب.
— كده مفيش حد هيتحمل المسؤولية!
— بالعكس.. كده كل واحد يشيل جزء، وما ينفعش بني آدم واحد يشيل الشيلة كلها لوحده.
أحمد وضح لأمه إنهم هما اللي هيحددوا العزومات اللي تناسبهم ومين يدخل بيتهم.
حنان سألت بوجع:
— ولو أنا رفضت الكلام ده؟
— هنفضل نحبك ونحترمك يا أمي، بس هيكون فيه مسافة بيننا لو اتخطيتِ الحدود دي.
حنان بصت لميدالية مفاتيحها، فكت المفتاح بتاع الشقة وحطته على الترابيزة:
— متهيألي كده ما بقاش ليه لازمة معايا.
أحمد رد بهدوء:
— ده مش معناه إن الباب مقفول في وشك يا أمي.. ده معناه إننا بنستأذن وبنخبط على الباب الأول قبل ما ندخل حياة بعض.
مشيت حنان من غير ما تعتذر، بس في نفس الوقت ما طلبتش اعتذار من حد.
بعد كام أسبوع، ربنا رزقهم بـ “أدم”. أحمد اتصل بأمه أول ما مريم ارتاحت وقدرت تفوق.
حنان المرة دي ما فرضتش نفسها ولا قالت “أنا جاية حالاً”. سألت بصوت واطي:
— مريم جاهزة أجيلها؟
مريم ردت:
— بكرة بعد الضهر يا طنط.. تقعد معانا شوية.
جَت حنان في الميعاد بالظبط، وقبل ما تقرب من السرير سألت: