مغمي عليها
— ولو أغمى عليكِ؟
— مش هيغمى عليا ولا حاجة.
في الوقت ده، أحمد كان على بعد عشر دقائق من البيت. رجع من دبي بدري يومين من غير ما يقول عشان يفاجئها.
بص في الموبايل وقرأ الرسائل القديمة:
“عاملة إيه؟”
“كويسة الحمد لله.”
“ارتاحتي؟”
“آه متقلقش عليا.”
كان بيقرأ الردود دي وهو مطمن، وعمره ما سأل نفسه: هي ليه مريم بتمشّي كل حاجة بـ “أنا كويسة”؟
أول ما وصل، شاف عربيات كتييرة واقفة قدام البيت. دخل من باب المطبخ اللي وراني، وسُمع صوت حلة كبيرة بتهبد في الأرض.
وبعدها صرخة أم هاشم:
— يا لهوي! مدام مريم!
جري على المطبخ، لقي مراتي بركبتها على الأرض جنّب الترابيزة. المريلة مليانة صلصة، رجلها ورمانة، وبتتنفس بالعافية.
— في إيه؟! إيه اللي حصل؟!
مريم حاولت تقف بس رجلها شالتهاش، أحمد مسكها بسرعة وبص على كمية الأكل، الكراتين، والورقة اللي على التلاجة.
— أمي.. إيه كل ده؟!
حنان دخلت من الريسبشن:
— في إيه يا أحمد؟ متكبرش الموضوع، هي بس دايخة شوية!
أحمد فك عقدة المريلة من على ظهر مريم وهو بيترعش:
— هي واقفة تعمل كل ده من إمتى؟!
— من بدري عادي، وأم هاشم معاها بتساعد.
أحمد شاور على التلاجة:
— تلاتة وأربعين بني آدم؟! أنتِ مش قلتيلي مش هيكملوا عشرين؟
— العيلة كلها حبت تيجي توجب!
مريم مسكت في ذراعه بتوسل:
— عشان خاطري يا أحمد.. مش وقت الكلام ده دلوقتي.
أحمد بص لها، كانت خايفة من الخناقة أكتر ما هي خايفة على نفسها وهي مجمى عليها.
— العزومة دي ملغية.. مفيش أكل.
حنان فتحت عينها على آخرهم:
— أنت بتلغي بنوة أباك؟! بنفتكر أباك النهاردة!
— ومراتي كانت هتروح مني قدام عيني!
— دي حامل، مش مشلولة!
الدم غلي في عروقه:
— أم هاشم.. جهزي شنطة أمي، السواق يوصلها عند طنط ماجدة في المعادي تقضي الليلة هناك.
البيت كله سكت، وناس من القرايب بدأوا يطلوا من الممر.
— أنت بتطردني من بيتك يا أحمد؟! —حنان اتكلمت بصدمة.
— النهاردة مريم محتاجة ترتاح.. وبس.
مريم غمضت عينها بتعب. المشهد اللي كانت بتهرب منه بقالها سنين بيحصل قدام العيلة كلها.
— أحمد.. وديني المستشفى الأول، وأي حاجة تانية بعدين.
بعد كام ساعة في المستشفى، الدكتور طمنهم إن مريم واللي في بطنها بخير، بس طلب راحة تامة ومفيش أي مجهود.
أحمد قعد على الكرسي جنّب السرير: