مغمي عليها
— سامحيني يا مريم.. والله ما كنت أعرف.
مريم بصت له بهدوء:
— أنت بجد ما كنتش تعرف؟
— أقسم بالله ما اعرف حاجة!
— أنا مش بسألك عن النهاردة.. أنا بسألك: هو أنت عمرك فكرت تسألني ليه دايماً بقولك “أنا تمام”؟
أحمد سكت وما عرفش يرد.
— أنت افتكرت إن مامتك بتاخد بالها مني..
— عشان أنتِ اللي طلبتِ مني كده!
— عشان أنت قلت لأم هاشم وليا قبل ما تسافر: “مش عايزين مشاكل، مشوا الكلام زي ما أمي عايزة علشان الدنيا تمشي.” أنت بالنسبة لك دي كانت راحة بال.. بس بالنسبة للكل، دي كانت أمر إني أستحمل وأسكت.
أحمد نزل رأسه في الأرض.
— أنا كمان غلطت.. مريم كملت— لأني ما قلتش “لأ”. بس لو افتكرت إن المشكلة في مامتك بس، وأنك جيت أطلقتني وأنقذتني، يبقى مفيش حاجة هتتغير.
— طب قوليلي.. محتاجة إيه دلوقتي؟
— محتاجاك هنا معايا.. من غير ما تتصل بحد، من غير ما تتخانق مع حد، ومن غير ما تاخد قرارات بدالي.
تليفون أحمد هز في جيبه. كانت رسالة من أم هاشم:
“يا أستاذ أحمد، في حاجة لازم تعرفها.. الورقة الأصلية بتاعة العزومة مكانتش كده خالص.”
أحمد ورّى الرسالة لمريم.
مريم اتسمرت مكانها.
العزومة اللي جابت أجلها ودخلتها المستشفى.. مكانتش كبرت بالصدفة!
تاني يوم، أم هاشم جَت وجايبة معاها الورقتين.
الورقة الأولى كان فيها تمانتاشر اسم بس، ومكتوبة بتاريخ قديم قبل ما أحمد يسافر دبي. الورقة التانية كان فيها تلاتة وأربعين اسم، وأغلبهم اتضافوا بعد ما طيارته طلعت!
— طنط حنان غيرت الخطة تاني يوم سفرك على طول يا أستاذ أحمد —أم هاشم وضحت له— وقالتلي إنها عايزة الكبار في العيلة يشوفوا إن مريم بتعرف تمشي البيت وتستقبل الناس “زي ستات العيلة الأصليين”.
أحمد جزّ على سنانه من الغيظ، بس مريم مسكت إيده بنظرة رايقة:
— أنت وعدتني مش هتحل الموضوع ده وأنت غضبان.
أحمد حط الورق على الترابيزة وبص لأم هاشم:
— هي طلبت منك مساعدة؟
— تلات مرات! بس الحجة حنان قالت إن عزومات العيلة ما ينفعش يدخل فيها غريب ولا شغالين من برة.
— وليه مريم ما كلمتنيش؟
أم هاشم وِطّت رأسها:
— علشان حضرتك قلتلي قبل ما تسافر أمشي على كلام الحجة حنان وما أكسرش كلمتها.
أحمد ما بقاش قادر يستخبى ورا كلمة “أنا ما كنتش أعرف”. ومريم هي كمان ما رضيتش تطلع نفسها بريئة تماماً: