مغمي عليها
— عدم كلامها ما معناهوش إن اللي بيحصل صح وكلكم شايفينها بتموت قدامكم.
بعد أسبوع، طنط حنان طلبت تقعد معاهم. مريم وافقت بشرط: القعدة تكون ضيقة، وهي اللي تتكلم عن نفسها.
اتجمعوا في بيت طنط ماجدة. حنان بدأت الكلام بدفاع عن “أصول العيلة وهيئتها قدام الناس”. مريم سابتها لما خلصت خالص، وبعدين سألتها بهدوء:
— حضرتك شايفاني أغمى عليا عشان أنا دلوعة ومستحملتش؟
— شايفة إنك ما عرفتيش تحسبي مجهودك.
— لما قلت لحضرتك محتاجة أقعد أرتاح.. ليه قلتلي “ارتاحي بعد ما الناس تمشي”؟
حنان سكتت ثواني وترددت:
— ما كانش فاضل غير حاجات بسيطة.
— وليه كان لازم أنا بالذات اللي أخلصها؟
— عشان أنتِ كَنة العيلة ودي أصولنا!
مريم بصت في عينها بثبات:
— هي دي النقطة.. إن انتمائي للعيلة دي ما ينفعش يكون تمنه إني أستحمل وأضغط على نفسي لحد ما جسمي يقع.
وش حنان خشب:
— يعني أنتِ جاية تغيري أصول العيلة علشان خاطرك؟
— لأ.. أنا جاية أضمن إن مفيش واحدة تانية تدخل العيلة دي ويحصل فيها اللي حصلي.. أو اللي حصل لحضرتك زمان.
طنط ماجدة اتدخلت وقالت بصوت واطي:
— أنا شفتها تعبانة وسكتّ يا حنان.. والمرة الجاية مش هسكت.
حنان بصت لأختها بصدمة كأنها خيانتها.
أحمد ما اتكلمش غير لما أمه سألته بصوت مليان زعل:
— أنت هتختار مراتك وتبيع أمك يا أحمد؟
— هو ده أصل المشكلة يا أمي.. إنك لسه شايفاها اختار يا دي يا دي. أنا هفضل ابنك، بس مريم مش مفروض تتهان أو تتعصر علشان تثبتلك إني بحترمك. لو العلاقة مش بتمشي غير لما حد يضحي ويسكت في سرّه، يبقى الطريقة نفسها هي اللي غلط.
ولأول مرة، مفيش حد من القرايب قام يجري ورا طنط حنان عشان يطبطب عليها أو يكسر كلام ابنها. والسكوت ده كان أول خطوة حقيقية للتغيير.
لحد فين مفروض يستحمل البني آدم ويعدي عشان “يمشي الدنيا”، لما تكون “مرعاة الخاطر” دي معناها إن نفس الشخص هو اللي دايماً بييجي على نفسه ويسكت؟
العزومة اللي بعد كده كانت في بيت مريم وأحمد. المرة دي، طنط حنان اضطرت ترن الجرس. زمان كان معاها نسخة من المفتاح وتفتح وتدخل في أي وقت تحبه. وقفت لحد ما مريم فتحت لها الباب.
— ينفع أدخل؟
— أيوة يا طنط، اتفضلي.
أم هاشم وطنط ماجدة كانوا موجودين. أحمد حط الورقتين —القديمة والجديدة— على الترابيزة وبص لأمه: