مغمي عليها

مريم ما استعجلتش وسكتت شوية، وبعدين قالت:

— شكراً إنك قلتيلي كده يا طنط.

— عارفة إن ده مش هيصلح اللي حصل.

— أكيد.. بس أحسن بكتير من إننا نتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.

— وأنا مش مستنية منك تقوليلي “خلاص حصل خير” عشان أريح ضميري.

— أنا لسه محتاجة وقت.

— حكـمك وعارفاها.. وأنا مقدرة ده.

لما رجعوا المطبخ، حنان مسكت فوطة المطبخ:

— فاضل إيه ما اتغسلش؟

أحمد شاور على كام طبق:

— دول يا أمي.

وقفت تنشفهم جنبهم.. مفيش حد أعلن إن الكل سامح خلاص، بس اشتغلوا سوا بإيد واحدة.

مع الوقت، مريم رجعت لشغلها في تنظيم المؤتمرات. وفي أول مشروع كبير ليها، واحد من المساعدين سألها: “مش أسرع لو راجعتِ كل حاجة بنفسك بدل ما نوزع الشغل؟”

مريم ابتسمت وقالت له:

— الأسرع مش دايماً معناه إنه هيعيّش أكتر.. انزل ووزع الشغل على الناس.

افتكرت بيتها.. العيلة مش بتبقى قوية لما يكون فيها شخص واحد بيستحمل ودايس على نفسه أكتر من الباقيين. العيلة بتبقى قوية بجد لما أي حد فيها يقدر يقول: “أنا مش قادر”، “مش عايز”، “محتاج مساعدة”، أو “الحركة دي وجعتني”.. من غير ما خروج الكلمات دي يهد البيت أو يقلل من الحب.

في ليلة، مريم لقت المفتاح اللي حنان كانت سابته زمان على الترابيزة.

أحمد سألها:

— تفتكري هيجي يوم ونرجعهولها؟

— يمكن.. بس مش محتاجين نعمل كده عشان نثبت إن علاقتنا بقت أحسن.

أدم بدأ يعيط في أوضته، أحمد قام وبعدين وقف وسأل:

— تحبي تقومي له ولا أقوم أنا؟

مريم ضحكت وقالت:

— قوم أنت.. أنا عايزة أخلص كوباية الشاي بتاعتي!

كان نفس البيت، نفس المطبخ، وحتى نفس المريلة.. بس اللي اتغير كانت القواعد المستخبية. ما بقاش حد يدخل ويفرض نفسه لمجرد إنه “من العيلة”، وما بقاش مطلوب من حد يستحمل العذاب لمجرد إنها زوجة، أو أم، أو ابن، أو كَنّة.. وما بقاش حد محتاج يغمى عليه ويقع من طوله عشان يثبت للناس إنه جاب آخره.

ولما حنان رنت الجرس بعد كام أسبوع، مريم فهمت إن الوقفة الصغيرة اللي قدام الباب دي قيمتها أكبر بكتير من أحسن اعتذار في الدنيا..

العيلة مش بتخف وتبقى كويسة لما الكل ينسى اللي حصل.. بتخف لما يفتكروا كويس اللي حصل علشان ما يكرروهوش تاني.

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *