مغمي عليها

— ينفع أشيله؟

مريم هزت رأسها بالأنشغال والرضا. شالت حفيدها وإيدها بـترعش، وقعدت شوية ومشيت في الميعاد المتفق عليه.

الشهور اللي بعد كده كانت فيها اختبارات صغيرة. حنان ساعات تتضايق من الحدود، أحمد ساعات يرجع لطبعه القold ويحب يقرر بدال مريم عشان “يحميها”، ومريم يجيلها إحساس إنها تقول “أنا كويسة” عشان تهرب من الحوارات. بس المرة دي كانوا بيصلحوا بعض في ساعتها.

أحمد اتعلم يسأل: “محتاجة مساعدة؟”

ومريم اتعلمت تجاوب: “المرة دي مش هقدر” من غير ما تتأعذر ولا تطلع حجج واهية.

ولما جَت ذكرى وفاة الحاج جودة السنة اللي بعدها..

طنط ماجدة اقترحت تكون القعدة صغيرة، وجزء من الأكل ييجي جاهز دليفري، وكل واحدة تجيب حاجة خفيفة معاها لو حابة.

واحدة من بنات العيلة كتبت على جروب الواتساب: “ممكن نترحم عليه ونفتكره من غير ما نحبس تلات ستات في المطبخ طول اليوم!”

وفي الآخر حنان كتبت: “تمام.. أنا هجيب الحلو معايا.”

يوم العزومة، أحمد لبس المريلة في المطبخ علشان يقطع الفاكهة.. نفس المريلة اللي فكها من على ظهر مريم يوم ما أغمى عليها.

مريم سألته:

— تحب تلبس واحدة تانية؟

— لأ.. المريلة دي النهاردة ليها معنى تاني خالص.

أم هاشم خلصت الطبق بتاعها، قلعت المريلة وقعدت ترتاح. الرجالة كانوا بيدخلوا ويخرجوا من المطبخ يساعدوا زي الستات بالظبط. اللي شايل البيبي ما بيطبخش، واللي بيتعب بيقعد يرتاح. وذكرى الحاج جودة ما قلّتش قيمتها ولا بركتها علشان الأصناف بقت أقل.

حنان جَت ورنت الجرس:

— ينفع أدخل؟

— طبعاً اتفضلي يا طنط.

أثناء الأكل، جَتها العادة القديمة إنها تعدل طريقة الغرف أو تعلّق، بس مسكت نفسها. وبعد شوية شافت مريم قامت وقعدت ترتاح مع أدم علشان تعبت، ومفيش بني آدم واحد في القعدة بص لها بقلة ذوق أو انتقدها.

ولأول مرة في حياتها، حنان سألت نفسها: كان هيجرى إيه لو زمان، لما كنت حامل في أحمد، حد قالها “اطمئني واقعدي ارتاحي”؟

بعد الأكل، طلبت تتكلم مع مريم لوحدهم على جنب.

— اللي عملته اليوم ده كان غلط يا مريم.. أنا اللي زودت الأسماء في الورقة، وشفتك تعبانة وقلت في نفسي “تقوم وتخلص”، وما خليتش أم هاشم تجيب حد يساعد. كنت بأقنع نفسي إن “ما أنا عملت كده زمان واستحملت اشمعنى هي!”.. دلوقتي عرفت إن كان فيا وجع قديم وغيرانة إنك بتاخدي المعاملة والإحترام اللي أنا عمري ما شفته ولا خدته في العيلة دي، وسميت الوجع القديم ده “أصول وتقاليد”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *