رجعت
بس أنا عمري ما تنازلت عن بيتي.
وعمري ما كتبت لهم حصتي.
وعمري ما سمحت لهم يلمسوا حاجة متشالة لإنجي.
دخلت الصالة.
إنجي شافتني الأول. الفرحة والراحة ظهرت على وشها لدرجة وجعتني.
“تعالي هنا يا إنجي،” قلتلها.
فاروق اتململ وقام خطوة.
رفعت الموبايل في وشه: “إياك تتحرك.”
عينيه جت على المكالمة المفتوحة على الشاشة.
رانيا سألت بخضة: “أنتي بتسجلي؟”
“أنا بوثق اللي بيحصل جوه بيتي.”
فاروق اتعدل وقال بصوت جامد: “ظبطي طريقة كلامك مع أباكي.”
الجملة دي كانت بتتحكم في حياتي طول عمري. بس وإنجي ماسكة في بلوزة السكراب بتاعي، الجملة بقى ملهاش أي قيمة.
“ده بيتي،” قلت بثبات. “ودي أوراقي. ودي بنتي.”
وش رانيا اتشنج: “طول عمرك فاكرة كل حاجة ملكك لوحدك!”
“عشان أنا اللي اشتغلت وتعبت فيها.”
فاروق خبط على الأوراق: “أختك محتاجة سيولة وسيارتها محجوزة. امضي التنازل وده كله يخلص.”
بصيت على الأوراق اللي على الترابيزة. اسمي كان مكتوب جنب خانات التوقيع الفاضية.
وبعدين لاحظت حاجة تانية.
المفتاح الاحتياطي اللي بشيله في درج المطبخ مش موجود.
بصيت لشنطة رانيا المفتوحة على الكنبة. عقد اللؤلؤ ما بقاش في إيدها.
“دخلتم هنا إزاي؟” سألتهم.
محدش فيهم رد.
بره، صوت سرينة وسحب فرامل بره العمارة. بابين عربية اتقفلوا بجمود.
صوت فاروق اتقلب في ثانية ونزل للرجاء: “يا مريم.. قولي لهم إنه سوء فهم عائلي.”
رانيا قربت خطوة: “أبوس إيديكي.. أنتي مش فاهمة ده ممكن يعمل فينا إيه!”
“أنتوا لسه فاكرين إن الموضوع عن اللي هيحصل لكم أنتوا؟”
خبط شديد وجاد على باب الشقة.
لما الظباط دخلوا، فاروق رفع إيديه وعمل وش الأب المكسور القلقان. ورانيا زقت شنطتها ببطء ورا المخدة على الكنبة، ووشها خد شكل البراءة المصدومة.
“يا باشا، الحمد لله إنكم جيتوا،” فاروق بدأ كلامه بصوت مليان حنية مزيفة. “ده خلاف عائلي بسيط وكبر من غير داعي. بنتي الدكتورة مريم مضغوطة في شغلتها في المستشفى، وجينا نطلّ على حفيدتنا. محدش اقتحم ولا حاجة، إحنا أهل.”
الظابطين بصلوا للمكان: الطرقة المكركبة والكراتين المرمية، الزجاج المكسور بتاع برقعة الصورة عند باب الأوضة، العقود المفروشة على الترابيزة، وبنتي اللي ماسكة في وسطي وبتترعش.
“يا فندم؟” الظابط الكبير سألني. “أنتي صاحبة الشقة؟”