رجعت
مشيت لحد عتبة الباب، وأنا شايالة إنجي على جنبي، وبصيت للراجل اللي قضى عمره فاكر إن نجاحي وتعبي مجرد كارت فيزا متاح ليه.
“أنا سددت كل فواتير وفوائد الدين اللي تخيلت في يوم إني مدينة لك بيه،” قلت بصوت واطي. “البيت، والشغل، ومستقبل إنجي ملكنا إحنا بس. ومن اللحظة دي.. أنتوا مالكوش وجود في حياتنا.”
ما وقفتش أشوفهم وهما بيركبوهم عربية البوليس. ولا سمعت صريخ رانيا المكتوم وأبواب العربية بتقفل.
لفت وجوه الشقة، قفلت الترباس والترباس التاني، أخدت بنتي في حضني على الكنبة، وفضلت ماسكاها لحد ما جنيتها وورعشتها وقفوا تماماً.
تاني يوم الصبح، كانت الشقة لسه فيها ريحة الكركبة والتراب اللي اتقلب من الأدراج.
كنت قاعدة في المطبخ بلبس إنجي جزمة المدرسة، وإيديها لسه بتمسك في بلوزتي بزيادة عن اللزوم مع أي صوت يخرج من بره. التليفون على الرخامة ما بطلش زن ولا ثانية؛ مكالمات متواصلة من أرقام قرايبنا، أعمامي، وعماتي، وأصحاب فاروق القدام.
ما وردتش على حد.
أخدت إنجي في إيدي، ونزلت بيها على عربيتي مباشرة، وسلّمتها للمدرسة بنفسي بعد ما تنبّهت على الإدارة إن محدش نهائي من عيلتي مسموح له يلمسها أو يقرب من سور المدرسة. ومن هناك، طلعت على المجمع القضائي في القاهرة الجديدة عشان أتابع محضر النائب العام.
أول ما دخلت الطرقات الضيقة اللي فيها ريحة الورق والملفات، لقيت المحامي بتاعي، أستاذ أيمن، واقف ومستنيني ومسكه ملف أصفر.
“صباح الخير يا دكتورة مريم،” أيمن قالها بصوت وطي. “الوضع معقد أكتر ما كنتِ فاكرة.”
“يعني إيه؟” سألت وأنا بالبس نظارتي الشمسية عشان أداري الإرهاق.
“رانيا وفاروق بيتعرضوا على النيابة دلوقتي. رانيا منهارة وبتقول إنك أنتِ اللي اديتيها المفتاح عشان تجيب الأوراق، وإن العقد كان هدية منك لباباكي. أما فاروق بقى… جاب محامي قديم من كبار العيلة، وبيحاولوا يلفوا الموضوع إنه ‘سوء فهم عائلي واستغلال لحالة نوبة هلع عندك بسبب ضغط الشغل’.”
ابتسمت بسخرية: “والفيديوهات؟ والتسجيلات اللي على السيرفر؟”
أيمن فرك دقنه وقرب مني خطوة: “الكاميرات تمام وبتقوي موقفك جِداً في تهمة السرقة والاقتحام. بس فيه مشكلة جديدة ظهرت الصبح… المحامي بتاعهم قدم للنيابة حجة بيع وتنازل قديم، عليه توقيع من أمك الله يرحمها ورسالة توكيل منك أنتِ من خمس سنين، بيدي لفاروق الحق إنه يتصرف في حصة عمارة المهندسين وفي حسابات معينة.”