رجعت

“أنا الدكتورة مريم،” قلت وصوتي ثابت وواضح ومافيوش أي تردد. “البيت ده ملكي. ولا واحد فيهم ساكن هنا، ولا معاهم إذن ولا مفتاح. هما زنقوا بنتي الطفلة عشان يستجوبوها، قَلبوا أوضة نومي، وسرقوا مجوهراتي وأوراقي من الخزنة.”

رانيا نفخت وزعقت وهي بتقدم خطوة: “مريم! بلاش افترا وكدب على البوليس! يا باشا هي منهارة ومش في وعيها! أنا ماسرقتش حاجة! أنا كنت بساعدها تدور على أوراق ضرائب كانت وعدت بابا بيها!”

“بجد؟” رديت وأنا بصالها في عينيها.

شاورت على زاوية مكتبة الصالة فوق، وبعدين شاورت على جهاز إنذار الدخان اللي جنب دخلة الطرقة.

“لما اشتريت الشقة دي، شركة الأمن بتاعة المستشفى ركبتلي كاميرات مراقبة بتسجل بصوت وصورة H.D على السيرفر فوراً،” قلت للكل. “كل كلمة قولتوها لإنجي.. كل درج رانيا قلبته.. التهديد اللي فاروق قاله عشان يخليني أمضي عشان بنتي ما تتخضش.. ورانيا وهي بتحط عقد أمي في شنطتها ومخبيها ورا المخدة. كل ده متسجل وموجود على النت.. ده غير إن مأمور النجدة سامع أخر عشر دقايق لايف.”

وش رانيا بقى لون الإسفلت.

وش فاروق الحنين اتمسح في ثانية، وظهر الوش المغلول اللي شفته طول ثلاثين سنة: “يا قليلة الأصل! بعد كل اللي عملته عشان أربيكي، حاطة كاميرات لأهلك وناسك؟”

“أنتوا مش أهلي لما ترعبوا بنتي،” قلت.

الظابط شاور لفاروق على باب الشقة: “يا أستاذ، حط إيدك قدامك واطلع على البسطة بره فوراً.”

الظابط التاني قرب من الكنبة: “يا أنسة، أبعدي عن الشنطة دي.”

“استنى عندك! انت مابتفهمش؟ مش من حقك تفتش حاجتي الشخصية!” رانيا صرخت وهي بترجع لورا لحد ما ظهرها خبط في الحيطة.

“أنتي متلبسة في بلاغ اقتحام وسرقة مسكن،” الظابط قالها بكل هدوء وهو بيسحب إيدها ورا ظهرها. صوت الكلبشات يرّن في الصالة.

في ثواني، الظابط مد إيده جوه الشنطة المفتوحة وطلع عقد اللؤلؤ، ومعاه أصل توكيل الشقة ومفتاح المطبخ الاحتياطي.

“مريم! قولي لهم يسيبوني!” رانيا قعدت تصرخ وتفرك وهي مسحوبة من إيدها للباب. “أنا عندي جلسة في المحكمة الشهر الجاي.. لو لبست قضية جديدة هتدبس في سجن! يا بابا اتصرف!”

فاروق حاول يشد إيده من الظابط اللي ماسكه على البسطة: “يا مريم! تنازلي عن البلاغ ده فوراً! أنا أبوكي! أنتي لحم كتفك من خيري!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *