رجعت
دخلنا الممر الطويل المؤدي لمكتب وكيل النيابة.
قدام الباب، كانت عمتي سعاد واقفة، أول ما شافتني قربت مني بوش مليان لؤم ومصمصة شفايف: “يا خسارة التربية يا مريم! عايزة ترمي أباكي وأختك في السجن عشان شوية أوراق ودهب؟ ما بلاش فضايح، امضي التنازل وخلصينا، الورق اللي مع فاروق هيضيع مستقبلك!”
بصلتلها من فوق لتحت، وقربت من ودنها وقلت بصوت واطي ومسموع: “يا عمتي سعاد.. قولي لفاروق إن الورقة اللي بيهددني بيها، أنا بعتها فعلاً للحفظ في النقابة من سنتين عشان أطهر صحيفتي بنفسي. السهم اللي بيهددني بيه.. مكسور من زمان.”
وش سعاد اتغير، ورجعت خطوة لورا وهي مش مصدقة.
بعد عشر دقايق، اتفتح باب المكتب.
دخلت أنا وأيمن. جوه، كان فاروق قاعد على الكرسي وإيديه مش مكلبشة احتراماً لسنّه، بس وشه كان أسود ومجهد. ورانيا كانت قاعدة جنبه بتموت من العياط، وعينيها متورمة ويديها المكلبشة تحت الطرحة.
أول ما فاروق شافني، حاول يقف، ورفع صباعه بتهديد: “مريم! أظن سعاد قالتلك.. التنازل يتم دلوقتي، وإلا…”
“اسكت يا فاروق،” وكيل النيابة خبط على المكتب بصوت هز القاعة. “الزم حدودك.. أنت هنا متهم في قضية سرقة واقتحام مسكن وتبديد محرر.”
فاروق اتعدل وقال بثقة مزيفة: “يا بيه، دي بنتي، وده خلاف عائلي، وهي مريضة نفسياً بسبب شغلها…”
“يا فندم،” أيمن اتكلم وطلع “فلاشة” ورزمة أوراق. “إحنا مش بس بنرفض التنازل، إحنا بنقدم بلاغ جديد بالتزوير في أوراق رسمية واستغلال توكيل ملغي، وبنقدم كمان تفريغ الكاميرات والتسجيل الصوتي اللي بيثبت التهديد المباشر للطفلة وللدكتورة.”
رانيا صرخت: “أنا ماليش دعوة يا بيه! هو اللي قال لي إن الشقة ملكه وأنها واخدة الفلوس منه! هو اللي جاب المفتاح الاحتياطي من البواب!”
فاروق بص لرانيا بذهول: “أنتِ بتبعي أباكي يا رانيا؟”
“أنت اللي هتدخلني السجن!” رانيا زقت الكرسي وهي بتبكي بهستيريا. “أنا عندي عيال ومستقبلي هيضيع عشان طمعك!”
وكيل النيابة بص في الأوراق، وبعدين بص للفيديوهات المعروضة على شاشة الكمبيوتر قدامه. الصوت كان واضح جِداً: صريخ إنجي، صوت رانيا وهي بتقلّب الأوراق، وتهديد فاروق اللئيم.
النيابة ما أخدتش وقت.
أمر وكيل النيابة بحبس رانيا وفاروق أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة نقل الأوراق للطب الشرعي لفحص التزوير في عقارات المهندسين، وتفريغ الكاميرات بشكل رسمي.