رجعت
لما العساكر قربوا عشان يكلبشوا فاروق، بص لي بعيون مليانة غل وقالك: “أنتِ مش بنتي! أنتي حجر! مش هسامحك ليوم الدين!”
وقفت قدامه، ثابته، مش مهزوزة ولا بحرف.
“أنت اللي قطعت الخيط يا فاروق،” قلت له بكل هدوء. “الراجل اللي يسترخص حفيدته ويهدد أمنها، ما يلزموش يكون أب ولا جد.”
شفتهم وهما بياخدوهم في الممر، رانيا بتصرخ وتستعطف الظباط، وفاروق ماشي مطأطأ رأسه وسط الناس في ممر النيابة، صورته كـ “كبير العيلة” المحترم اتفتت قدام كل القرايب اللي كانوا واقفين يتفرجوا.
خرجت من المجمع القضائي على الشمس.
الهوا كان نقي ومختلف.
ركبت عربيتي وطلعت على مدرسة إنجي. لما خرجت لي من الباب، وشها كان لسه قلقان، بس أول ما شافت ضحكتي، جريت عليا وأترمت في حضني.
شلتها وقعدتها في العربة، وبصيت في عينيها: “خلاص يا حبيبتي.. محدش هيقدر يدخل بيتنا تاني، ولا حد يقدر يخوفك.”
إنجي ابتسمت هزت رأسها، وأنا دورّت عربيتي ومشيت.
لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن البيت بقى بيتي، وإن حياتي ملكي، وإن الفواتير اللي دفعتها من عمري وصحتي.. اتسددت بالكامل، والباب اتقفل للأبد.