عماره امي
الراجل الصبور الحنين اختفى.
— في إيه مع أمك؟ — قعد يزعقلي — أنا سِبت شغلي عشان الموضوع ده.
— البنك بيكشف على القرض وبيقيم العمارة.
— طب تبيع شقة، تبيع محل، تتصرف وتعمل أي حاجة.
بعدها بساعات وفاء اتصلت.
— قولي لسميرة بلاش شغل الأطفال ده وتلعب بينا. ابني كده هيضيع وكل حاجة هتتخرب.
ولأول مرة بطلت أعمل نفسي مطيعة وساكتة.
— أمي مش مجبرة تبيع حاجة عشان تعالج قرارات إنتوا أخدتوها لوحدكم.
سكتت خالص.
الليلة دي مرجعتش الشقة.
روحت عند سميرة.
شريف اتصل سبعطاشر مرة.
وبعدين جه ووقف تحت البيت.
مفتحناش له.
في اللحظة دي جت رسالة من وفاء:
“لو استمريتي بالأسلوب ده، أنا هخلي شريف يطلقك ويرميكي”.
قريتها مرتين وضحكت من قلبي.
مكانتش تعرف إن التهديد ده هو بالظبط اللي أنا بقالي أسابيع بجهزله.
رديت عليها:
“بكرة. الساعة ١١. في مكتب النيابة والشهر العقاري اللي هبعتلك عنوانه. لو بجد عايزين أمي تضمن الاستثمار، نتجمع كلنا ونحسمها”.
شريف رد في نفس اللحظة:
“هنكون هناك”.
كان فاكر إننا أخيراً هنمضي ونبصم. وده كان أخر خطأ يعمله.
الجزء الأخير
اليوم التالي وصلت أنا وأمي قبل الميعاد بعشر دقائق. ميرفت كانت مستنيانا في صالة خاصة في مكتب الشهر العقاري والنبيابة ومعاها صور من كل المستندات وتقرير كشف تزوير كامل.
شريف ووفاء وصلوا سوا وهما فاكرين إننا هنبصم ونضمن القرض. هي حتى مسلّمتش عليا.
— إيه مرعة قلّة الذوق دي؟ إزاي زوجة تسيب بيت جوزها وهي لسه عروسة؟ — قالتها بقلة أدب — يا سميرة، أتمنى إننا النهاردة مبنضيعش وقت.
أمي بصتلها بهدوء شديد لسه ببهتِر بيه لحد النهاردة.
— أنا قلت هراجع عرض، عمري ما وعدت إني أهادي شقا عمري وحيلي لأي حد.
شريف مال عليا ووطى صوته:
— ندى، تعالى نصلح الموضوع ده في البيت بيننا.
— لا، هنا كويس أوي.
— طب قوليلي أنتي عايزة إيه؟
طلعت الملف اللي هو بنفسه كان مجهزه.
— عايزة أعرف إزاي مطعم مقفول بقاله شهور مكتوب هنا إنه عميل دائم ومأكد معاك؟
وشه اتغير وارتكب.
— أصل… ده أيد بيبقى خطأ مطبعي.
طلعت ورقة تانية.
— وطب ليه أمر الشراء ده عليه إمضاء مدير بيحلف إنه عمره ما شافك ولا يعرفك؟
وفاء اتدخلت بحدّة:
— دي تفاصيل صغيرة! الشغل والمشاريع فيها حاجات بتتغير وتتعدل!
— طبعاً، وفي حاجات تانية كتير اتغيرت.