عماره امي

أمي ضغطت على شفايفها وودت رأسها بالموافقة.

أجرنا المحامية ميرفت، وهي متخصصة في قضايا النصب والاحتيال المالي.

أول نصيحة قالتها كانت بسيطة:

— ما تدومش ولا جنيه. بس لو هما عايزين يقدموا فكرة مشروع وهمية، سيبوهم يتكلموا. احتفظوا بالرسائل، الإيميلات، دراسات الجدوى، العقود، وأي ورقة يسلموها بمزاجهم.

بعد أسبوعين، شريف بدأ التمثيلية.

في الأول عزمني على العشا في مطعم غالي في الشيخ زايد.

وبعدين، وأحنا راجعين الشقة، اتنهد كأنه شايل هموم الدنيا بقاله شهور.

— أنا بفكر أستقل بأعمالي وأفتح شغلي الخاص.

— إزاي يعني؟

— عايز أعمل مركز تجهيز وجبات للمطاعم والكافيهات. معايا معارف يدخلوا معايا، بس محتاج رأس مال.

عملت نفسي متحمسة.

— طب اعمل خطة للمشروع.

عينيه لمعت.

بعد تلات أيام جه ومعه ملف أربعين صفحة: توقعات مبيعات، عقود وهمية مع مطاعم، وصور لهنجر كبير كان بيدهي إنه حاطط عينه عليه ومأجره.

— أربعة مليون جنيه ونبدأ فوراً — قعد يشرح — لو مامتك ساعدتنا، هديها خمسين في المية من الأرباح لحد ما تسترد فلوسها.

— وأربعة مليون دول يجوا منين؟

سكت ثانية واحدة.

— يمكن لو حطت العمارة ضامن للبنك.

هي دي.

قلتله إني هتكلم مع أمي.

سميرة وافقت تقابله ومثلت أحسن مني كمان.

— لو هخاطر بحيلتي وشقا عمري، يبقى عايزة كل حاجة مكتوبة ومتوثقة.

شريف كان هيطير من الفرحة.

وعلى مدار الأسابيع اللي بعدها بدأ يبعتلنا أوراق وعقود. ميرفت كانت بتاخد كل ورقة وتراجعها.

جوابين نية تعاقد طلعوا مزورين. واحد من المطاعم كان قافل بقاله شهور، والمطعم الثاني نكر إنه مضى أي اتفاق مع شريف.

ورغم كده، من كتر ما كان واثق إنه هيسحب الفلوس، ساب شغله واستلف بالفيزا عشان يدفع عربون الهنجر، ويجيب زي للموظفين، ومعدات مستعملة حتى من غير ما يفحصها.

— لازم نتحرك بسرعة قبل ما حد يخطف الفرصة — كان بيتفشخر قدامنا.

وفاء راحت لأبعد من كده. استلفت فلوس من اتنين معارفها وحجزت محل عشان تفتح أتيلييه ومحل فراشة كانت بتحلم بيه بقالها سنين.

— لما تنزل فلوس أمك، نسدد كل ده — قالتلي في يوم حد كأن الكلام ده عادي طبيعي.

بصلتها وحسيت بحاجة مش غضب خالص.

كان ذهول.

بيدينوا نفسهم بفلوس لسه مش موجودة اصلاً.

المشكلة إن الأسابيع عدت وأمي مانزلتش جنيه واحد.

شريف بدأ يتغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *